طلّ الملوحي : يا أُخْتَ “هَيْثَمَ” في طَريقِ الصامِدينْ

546 عدد الزيارات أرسل هذه التدوينة لصديق طباعة طباعة

قصيدة خاصة بقلم الأستاذ نبيل شبيب

طَلُّ المُلوحي يا شَذى الطَّلِّ الحَزينْ
يَغْشى أُنوفـاً بَيْنَ أَوْحالٍ وَطينْ

يا عَبْرَةَ الرَّيْحانِ تَحْكي قِصَّةً
مِنْ نَبْضِ قَلْبِ الشَّامِ مِنْ نَوْحِ الحَنينْ

عَنْ قاسِيونَ وَما أَصابَ شُموخَهُ
وَالغوطَةِ الجَرْداءِ وَالنَّهْرِ الضَّنينْ

عَنْ سَلْبِ عُصْفورٍ صَدى أَلْحانِهِ
عَنْ ذَنْبِ مًشْتاقٍ لِعِطْرِ الياسَمينْ

عَنْ نورِ فَجْرٍ لَمْ يَزَلْ خَلْفَ الدُّجى
عَنْ ظًلم لَيْلٍ يَمْتَطي ظَهْرَ السِّنينْ

طَلُّ المُلوحي قَدْ نَكَأْتِ مَواجِعاً
حَرَّى يُحَرِّقُ رَجْعُها الدَّمْعَ السَّخينْ

إِبْليسُ يَخْجَلُ مِنْ تَمادي ثُلَّةٍ
لا عِرْقَ فيها لِلْحَياءِ وَلا جَبينْ

فَالشَّرُّ فيهِمْ سادِرٌ وَمُعَرْبِدٌ
وَالحُرُّ مَقْهورٌ يُعاني أَوْ سَجينْ

حَتَّى غَدَوْا في الشَّرِّ عاراً يُحْتَذى
مِنْ كُلِّ مَوْبوءٍ وَنَمْرودٍ ضَغينْ

بِئْسَ الرُّجولَةُ أَنْ تُخيفَ حَرائِراً
بِئْسَ الوَضاعَةٌ أَنْ تُريعَ الآمِنينْ

طَلُّ المُلوحي قَدْ كَشَفْتِ عُيوبَنا
يا روحَ شَعْبٍ عاشَ يَقْتاتُ الأَنينْ

يا دَمْعَةً سالَتْ عَلى أَوْداجِنا
مَنْفوخة فَنَعَتْ شِـفاهَ الصَّامِتينْ

قَدْ نَكَّسَ الإِجْلالُ كُلَّ جِباهِنا
حَتَّى مَتى نَرْضى البَقاءَ مُنَكِّسينْ

يا صَرْخَةً شَقَّتْ سَكينَةَ لَيْلِنا
جَوْرُ اللَيالي لا يُراعي النَّائِمينْ

صَوْتُ الفِدا مِنْ وَرْدَةٍ جورِيَّةٍ
نادى الأُنوفَ الشُّمَّ أَلاَّ تَسْتَكينْ

طًلُّ المُلوحي يا مَنارَ أُباتِنا
يا أُخْتَ “هَيْثَمَ” في طَريقِ الصامِدينْ

يا مَنْ بَعَثْتُمْ في دَياجيرِ الدُّجى
نوراً فَهَلْ يَخْشاهُ غَيْرُ الظَّالِمينْ

أَشْعَلْتُمُ الآلامَ وَالآمالَ في
أَحْداقِنا مِنْ شُعْلَةِ النُّورِ المُبينْ

فَجْراً تَفَجَّرَ مِنْ شَرايينِ الفِدا
مِنْ كِبْرياءِ العِزِّ في حَبْلِ الوَتينْ

لَنْ تَحْرِقَ النَّارُ الشَّآمَ فَوَيْحَهُمْ
مِنْ نورِها يَغْشى عُيونُ الحارِقينْ

وسوم: , , , , , ,

تدوينات في نفس الموضوع

تعليق واحد على “طلّ الملوحي : يا أُخْتَ “هَيْثَمَ” في طَريقِ الصامِدينْ”

  1. عبد الله علق:

    شكرًا نبيلُ فأنتَ قدْ هيّـــجْـتَ فيــــــ
    نا عبـــــرَ طلٍّ يــا أُخَيّ مـــواجعا
    ما قـــطّ نامــــت أو خبتْ نيرانـُـــها
    ويحسّ فيها مَن أبى أو مَن وعى
    لا، كيف تخْبو والثكــالى واليتــــــا
    مـى والأيـــامـى يجْــــأرون توجّـعـــا
    وندــاءُ طلٍّّ سوف يبقــى يا أخــي
    فوقَ الـمـــــآذن شـامـخًا ومُرَجَّعــــا
    وصــداه سوف يشق سمعاً مُقْفَلاً
    تبّا لِمَــــــنْ مِن بعــــده لن يسْمعــا
    ولسوف ينْــدم فاعلٌ ومُفَـــــــعِّلٌ
    عمّا جنتْـه يــداه أو قــــــدْ فظّـــعــا
    روض الشــــآم وزهـرها وأقاحـها
    متغلغـــلاتُ في الثّــرى لـــنْ تُقلعا
    وأريجــهــا مــلأ الوجــودََ عبيـــرُه
    أنّـى لِخْنفســةٍ، لــــهُ أنْ تمنعــــا
    روح الحـــرائر قد أتــــاهاً منـــحةً
    من جُـود بارئـِــهــا فـَـلا، لنْ يُنزَعــا
    “آياتُ أحمد” أختــُــــها قالت لهـا
    إنا على دربِ الهـدى، لنْ نَـرْجعــا

أضف تعليقاً


Creative Commons License
This work is licensed under a Creative Commons Attribution-Noncommercial-No Derivative Works 3.0 United States License.