هل نشعر بآلام الاستبداد ؟
| 431 عدد الزيارات |
|
طباعة
|
مازالت ترن في أذني وتضج في قلبي عبارة الرحالة (كاف) (عبد الرحمن الكواكبي) في كتابه (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) والتي يقول فيها : الأمة التي لا يشعر كلها أو أكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية !
هذه العبارة الآسرة من كتابه مازلت أفكر فيها فترة طويلة وبقيت فترة تبيت في ذهني تبحث عن مخرج لها !
وكنت أسأل نفسي : هل فعلا نشعر بآلام الاستبداد ؟! وإذا كنا لا نشعر به .. فلماذا ؟ رغم ظهوره وعلوه في الأرض وانتشاره في كل مكان ؟!
وإذا كنا نشعر به .. فلماذا لا نستحق الحرية ؟!
هل هناك أكثر من هذا الاستبداد والظلم والطغيان الذي تعيشه الأمة ؟
آثار الاستبداد واضحة في كل مكان .. في السياسة .. في الإعلام .. في المجتمع .. في التعليم .. في الأنظمة والقوانين .. في غياب الحريات .. في جميع مفاصل الحياة هناك عش للاستبداد !
سوف أفترض حسن النية وأقول – جدلا – أننا نشعر بآلام الاستبداد .. فأين هو التحرك من أجل إزالة آثاره ومحاربة أصنامه ؟ ألا يجب أن يتحول الشعور به إلى عمل في الجوارح لكي نقول فعلا أننا نمارس عمليا محاربته وإزالته عن واقعنا !؟ وإلا فما فائدة مجرد الشعور به !؟
إننا نعاني من شعور متبلد تجاه هذا الأمر .. بمعنى أننا نشعر ولكننا من فرط ما نعاني من الظلم والقهر والفشل في تغيير الواقع أصبحنا نشعر به مجرد شعور فقط لا يكاد يخرج عن مجرد نفثات صامتة من صدورنا !
لو كان هناك حراك حقيقي لإزالة هذا الاستبداد ومحاربته لاستحققنا الحرية بجدارة .. ولكنها بعيدة عنا جدا لأننا لم نعمل بجدية لأجل الحصول عليها !
وقف (تشرشل) تحت قبة مجلس العموم البريطاني أيام الحرب العالمية الثانية .. وكانت قذائف الألمان تنهال على مجلس العموم وأصوات الإنفجارات تسمع في كل مكان !
ثم قال قولته المشهورة : لا أملك لكم إلا الدموع والدماء !
وانتصرت بريطانيا في الحرب .. وقاد (تشرشل) أمته وشعبه إلى انتصار كبير بسبب موقف التحدي الذي ركبه ورفض التنازل أو التراجع ! ولولا هذا الموقف .. لكان هناك كلام آخر في تلك الحرب !
نعم .. لا بد أن نقول للجموع التي تسير وراءنا ! لا نملك لكم إلا الدموع والدماء !
يجب أن نصرخ فيهم لكي يرفضوا هذا الواقع المخزي والمؤلم .. لكي يتحرروا من قيود هذا الاستبداد الجاثم على صدورنا منذ أكثر من قرن !!
وكما قلت سابقا .. إن الذين يظنون ان الحرية سوف تأتي إليهم على طبق من ذهب هم واهمون لا يدركون تبعات الطريق .. إن الحرية تحتاج أن نذهب إليها نحن بقلوب محترقة وصدور عارية وأجساد مضمخة بالدموع والدماء ! وإلا فسوف نبقى عبيدا يبيعنا الورثة إلى أطفالهم !
وصدق الشاعر : قيد العبيد من الخنوع .. وليس من زرد الحديد ! فمتى نثور على القيود .. متى نثور على القيود ؟!
وسوم: آلام الاستبداد, أشواق الأحرار, الأنظمة الديكتاتورية, الاستبداد, الحرية, الكواكبي, عبد الرحمن الكواكبي


