صراع الدمعة والبسمة !
| 714 عدد الزيارات |
|
طباعة
|
تقول الكاتبة السورية نوال السباعي في كتابها (خواطر في زمن المحنة) هذه الكلمات النادرة :
كل دمعة لها نهاية ، ونهاية الدمعة بسمة . وكل بسمة لها نهاية ، ونهاية البسمة دمعة . والحياة بداية ونهاية ، وبسمة ودمعة ، فلا تفرح كثيرا ، ولا تحزن كثيرا ، إذا أصابتك إحداهما ، فنصيبك من الأخرى مخبوء في صفحة القدر !

أتعبتنا الأستاذة نوال السباعي في خواطرها الثائرة .. فهي فوق مستوى التأمل الأول والثاني والثالث ..! إنها تحتاج إلى عدة مستويات من التأمل لكي نصل إلى بداية جوهر المعنى .. وما هذا إلا لأنها توقد من أعماق التجربة ما يضيء مسارات الدروب ..
الصراع بين البسمة والدمعة صراع قديم بقدم هذا الكون .. والمعركة بينهما مستمرة حتى يرث الله الأرض ومن عليها !
فمرة تنتصر الدمعة .. ومرة تنتصر البسمة .. ومرة يقتسمان النصر أو الهزيمة !
نبكي أحيانا حتى نظن أننا لن نبتسم أبدا .. ونبتسم احيانا أخرى حتى نظن أننا لا نعرف طعم الدموع ! وكثير من الأوقات تختلط هذه بتلك !
فعلا .. نهاية الدمعة بسمة ! تغيب عنا هذه الحقيقة لأننا وقت الصراع مع الدمعة ننسى هذه السنة الكونية ! وبعضنا – بسبب طول معركته مع الدمعة – ينسى أنه سوف ينتهي الأمر بابتسامة !
نعم .. قد يطول الوقت حتى تتحول الدمعة إلى بسمة .. هكذا نراها دائما ! ولكننا في الحقيقة نحفر الطريق إليها بتلك الدموع .. وكلما طالت الدموع كلما ازداد الشوق إلى البسمة وشغفنا بها أكثر !
ولكننا نرى العكس دائما بالنسبة للبسمة .. فنراها قصيرة جدا .. ونشعر بهطول الدمعة بعد فترة قصيرة !
ربما .. لأننا نحب الدموع أكثر !
أو .. ربما لأن الدموع تحبنا أكثر !
أو .. ربما لأننا نفرح حينما نبكي !
أو .. ربما لأننا نعرف أن طريق البسمة هو الدمعة !
أو .. ربما لأننا نذكرهم دوما .. فيغلبنا الدمع دوما !
لكن الذي أعرفه أن نصيبي من الدمعة والبسمة سوف أحظى به .. فمهما بكيت أو ابتسمت فهذا حظي ونصيبي في هذه الدنيا .. ويجب أن أرضى به !
وسوم: الدمعة والبسمة, خواطر, خواطر أدبية, خواطر في زمن المحنة, نوال السباعي



23 نوفمبر 2009 في الساعة 7:04 م
ربما .. لأننا نحب الدموع أكثر!!
أو .. ربما لأن الدموع تحبنا أكثر!!
أو .. ربما لأننا نفرح حينما نبكي!!
هل هناك من يفرح بالبكاء؟؟ هل يوجد من يحب الدموع؟؟
من ذاق طعم الدموع حقيقةً.. طعم الدموع المريرة.. دموع الحزن.. دموع الألم.. دموع الشوق والحنين.. لن يحبها ويفرح بها أبداً!!….
لكن الإنسان بطبعه جحود.. يتذكر دموعه ويعيشها ويتألم معها أكثر مما يفعل مع بسمته وحتى مع ضحكاته…
ربما بعد الدموع يشتاق الإنسان للبسمة ويتمناها.. وإذا ذاقها عاشها بكل كيانه.. لكن وراء بسمته تبقى الدموع موجودة تنتظر خروجها….
هذه الكلام لن يفهمه.. إلا من عاشه.. تماماً مثل كاتبتنا نوال السباعي….
اللهم إنا نسألك الرضا دائماً وأبداً..
24 نوفمبر 2009 في الساعة 10:25 ص
أهلا أختي أم أسامة .. وشكرا لمرورك وتعليقك المهم ..
بداية أتفق معك في أنه لا يوجد إنسان يحب الدموع المريرة مثل دموع الحزن والألم والفقد !
هذه دموع تقتات على قلوبنا وتغرقنا في الجانب المظلم من الحياة .. فلا يوجد إنسان يتمنى أن يعيش طوال عمره في الظلام !
لكنني حين تحدثت عن دموع (نحبها) أو (نفرح) منها .. كنت أقصد نوعا من الدموع خاص جدا لا يعرف كنهه إلا من عرفه .. من هذه الدموع مثلا .. دموع التوبة .. دموع الندم .. دموع الخشية ! فهذه يتمنى الإنسان أن يذرفها ..
حتى دموع الشوق والحنين .. ليست سلبية أو سيئة ! هي في ظاهرها كذلك .. لكنها في البعد الفلسفي محببة إلى النفس والقلب .. فهي تخلق نوعا من التواصل المعنوي بيننا وبين من نشتاق لهم أو نحنّ لهم !
الدموع ليست هدفا في حذ ذاتها وإنما خلف الدموع هو الهدف .. وما خلف الدموع هو حالة لاشعورية من الفرح تنتابنا لأننا عبرنا عن شوق مكبوت أو حنين مسجون !
إنه نوع من التواصل أو تعويض الحرمان أو انصهار في الغيب بين قلبين .. إنها معادلة صعبة جدا تكون الدموع هي المادة الكيميائية الناتجة عنها .. لكنه تفاعل نفرح به رغم قسوة النتيجة !
ربما هي فلسفة خاصة بي لهذه الفكرة .. لكنه كما قلت أنت .. لن يفهمه إلا من عاشه !
لكني اعتقد أننا إذا أردنا أن نكون منطقيين وعقلانيين فلا بد أن نعيش الدمعة في وقتها فقط ونعيش البسمة في وقتها فقط !
لا أن نبتسم وفي ذهننا أن هناك دمعة تنتظر الخروج ! ربما إذا تناسينا تلك الدمعة فلن تخرج .. أو على الأقل تتأخر في الخروج !
الدمعة أو البسمة هي صورة ملونة لما يجري في داخلنا من تفاعلات ومشاعر .. ولا نملك الخيار في كيفية ظهور هذه الصورة .. فالانتاج داخلي وعلينا أن نتعامل مع المنتج مباشرة !
خالص التحية لك ..
24 نوفمبر 2009 في الساعة 11:17 م
يقول الرافعي:
ليس كلّ من عصَرَ عينيه فقد بكى؛ إن البكاء لأشرفُ من ذلك؛ وكما يكون الضحك أحيانا حركةً في الأفواه تبعثها العادة كحركة الحواس الغليظة فيضحك المرءُ وقلبُه صامِتٌ، كذلك يكون من البكاء ما هو حلم الأسى ؛ لأن في العين حاسَّةً لا بدَّ من تمرينها أحياناً تُسمّى حاسةَ الدموع.
وما زلت حائراً في أمرٍ مشتبه لا أصيب الوجه فيه، فلا أدري إذا كانت هذه الدموع المتساقطة تنقضُّ من بناء الحياة لينهدّ، أو هي تُضاف إليه ليشتدّ : فإني أرى أقواماً يحيَون بالدموع وآخرين يموتون بها، ولعلَّ عينَ الإنسان مُلئَت بالدموع من أصل الفطرة لتكون منها خنادقُ مستفيضةٌ حول الروح فلا يقتحمها الفكرُ ولا يُرى أبداً إلا ظاهرُها، ولولا ذلك ما بقيت الروح من أمر الله،أوَلَسنا نرى الذين يبكون كثيراً من الحكماء والجهال على السواء يؤملون أن يدركوا من أسرار الروح كثيراً إِذْ يرَون تلك الخنادقَ قد أخذت تمجُّ ما فيها فكأنهم بالماذ قد غِيضَ(4) وكأنهم بالأمر قد قُضي؟!!
26 نوفمبر 2009 في الساعة 12:07 ص
صدقت أيها الرافعي .. ليس كل من عصر عينيه فقد بكى !
لكن كل من عصر قلبه فقد بكى !!
نعم .. هناك من تهده الدموع وهناك من تقويه .. وهذا يعتمد على الباعث من الدموع ! فكل باعث له نتيجة مختلفة ..
لكن المتفق عليه أن هناك من يفرحون بالدموع لأنها مصدر حياة لهم !
خالص التحية لك ..