الأمة التي تشعر بآلام الكرة ولا تشعر بآلام الاستبداد .. لا تستحق الحرية !
| 789 عدد الزيارات |
|
طباعة
|
لم يحدث أن هاجت الشعوب وتحركت وأصبحت اداة طيعة في يد الإعلام كما حدث في مبارة مصر والجزائر !
حراك شعبي لم يحدث له مثيل حتى في أقسى ازمات الأمة ! بل بتشجيع رسمي وإعلامي ونخبوي ومدني ومؤسساتي وتجاري .. وكل وسائل الإثارة والتحريك والدعم المعنوي والمادي !
والغريب في الأمر أن جميع شرائح المجتمع توافقت في هذا الحراك .. علمانية .. إسلامية .. قومية .. ملحدة .. حكومية .. معارضة ! .. لم تجتمع هذه الشرائح في دعم قضية فلسطين او الحرب على غزة .. ولم تجتمع حين احتلت العراق وأفغانستان .. ولم تجتمع حين يعربد الطغاة والظلمة والخونة .. ولم تجتمع حين يزج بالأحرار في غياهب السجون ! بل اجتمعوا على تأييد كرة جلدية صغيرة دائرية !
ما أتفه الإنسان حين تحركه كرة من الجلد .. ولا يحركه سفك دماء الأبرياء أو احتلال مقدسات الأمة وثرواتها !
ما حدث من جنون شعبي وإعلامي رافق مبارة مصر والجزائر .. يشير إلى عدة ظواهر تحتاج إلى دراسة وتحليل وانتباه :
أولا .. دور الإعلام الخطير في تحريك الشعوب وإثارتها وتوجيهها نحو قضية معينة .. فعندما أراد الإعلام إثارة الشعوب وجذب انتباهها .. فعل ذلك من خلال ماكينة إعلامية ورقية والكترونية لا تتوقف ! وهذا ما كنا نطالب به حين تحدث للأمة هزات وأزمات .. كنا نصرخ في وجه الإعلام ان يتحرك و (يغسل مخ) الشعوب من خلال سيل مع المعلومات والكتابات لا يتوقف ! ولكن للأسف .. هذا الإعلام لا تبز مواهبه إلا في حين يكون الأمر تافها مثل قضية كرة من الجلد يجري خلفها 22 رجلا بكامل قواهم العقلية والبدنية !!
ثانيا .. هذا التكاتف والتآلف من جميع شرائح المجتمع الواحد سواء المصري او الجزائري .. لم نشاهد مثله في بقية قضايا الأمة .. وهو جميل ومطلوب ! لكنهم في قضية كرة من الجلد يصبحون متحابين ويضعون أيديهم على أكتاف بعضهم كرمز لوحدة المصير !! لكن أين هم في قضايا الأمة ؟! سوف تجد ألف رأي وألف فكرة وألف فيلسوف وألف حكيم وألف تافه .. وكل واحد منهم يعتبر رأيه هو الصحيح ولا نرى يد أحدهم على كتف الآخر !!
تناقض عجيب يدل على أن العقول فارغة حقيقة من أي عمق ورأي ونظر .. يدل على غيبوبة ونفاق ورغبة في التسلية واللعب .. وأن الرجال الحقيقيون نادرون جدا في هذه الأمة !
ثالثا .. اكثرنا يشاهد الكرة وبعض المباريات ويشجع بعض الفرق والمنتخبات .. ولكن الأمر عند الأغلب لا يتعدى تسلية وحب وتغيير لجو الإنسان والخروج من أجواء العمل والأزمات .. وأيضا تشجيع بمنطق وعقل وحكمة .. اما أن يتحول الأمر إلى جنون .. ومظاهرات في الشوارع .. وتخريب لممتلكات الآخرين .. وموت بالسكتة القلبية .. وتطليق للزوجات وخراب بيوت وقطيعة بين الأقارب ! فهذا لم يحدث في تاريخ الأمة أبدا .. ولا يحدث عن العقلاء ومن يملكون ذرة عقل !
لو كان هذا الحراك وهذا الجنون من أجل إسقاط نظام مستبد أو ظالم لكان الأمر منطقيا .. ولو كان هذا الحراك من أجل دفع ظلم ونصرة مظلوم وطلب حرية لكان الأمر منطقيا ومقبولا .. أما من أجل مبارة كرة ! فهذا لم يحدث إلا لدى الأمم التي رضيت بالذل والهوان .. فيستحقون هذه الأنظمة وهذا الظلم وهذا التسلط !
وصدق الكواكبي .. إن الأمة التي لا تشعر كلها أو أكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية !
ولذلك مازال أمامنا طريق طويل جدا نحو الحرية .. يبدأ عندما نتوقف عن الركض وراء قطعة من الجلد !!
وسوم: الإعلام, الاستبداد, الحرية, الشعوب, المجتمع المدني, كرة القدم, مبارة مصر والجزائر



18 نوفمبر 2009 في الساعة 10:05 م
بارك الله فيك أخي العزيز أحسن ما قرأت في هذا الصدد ووالله أن الرجال قليلون حقا وهذه التجربة جائت لتثبت ذلك و لتثبت كذلك أنه لا يوجد شيء اسمه العقل في هذه البلدان التي تستحق ما هي عليه
18 نوفمبر 2009 في الساعة 10:38 م
بالرغم من أنني أحتقرك و أحتقر فكرك التضليلي إلا أنني أتفق معك بهذه التدوينة، لكن أحب أن أنوه لناحية مهمة و هي أن ما يحرك الشعوب (العامة) في عصرنا هو الإعلام و بما أن كل التفاهات من رياضة و حفلات العاهرات لا تمس أنظمة الحكم لذلك ستجد كل وسائل الإعلام تعبئ الشعوب لا لشيء إلا للكسب المادي سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
18 نوفمبر 2009 في الساعة 10:55 م
كتبت فجدت وأبدعت أخي عمر… لا يمكن أن أتفق معك أكثر مما أتفق معك الان. وبرأيي أن عنوان هذه التدوينة وحده يوجز المشكلة…
تحيّاتي
19 نوفمبر 2009 في الساعة 6:57 م
السلام عليكم
رغم اننا انتصرناواللـــــــــه اشعر بالخجل مما حصل……شهر عشنا الجحيم ….ومن المسؤول الطبقة الت تدعي الوعي والثقافة….والتي كان من المفروض ان تكون تنويريةلاظلامية .
كل يوم يدق مسمار جديد في نعش الامة ……امة احلامها تافهة لاتتعدى قذيفة كرة….
21 نوفمبر 2009 في الساعة 12:35 م
قالها أحد المحللين الرياضيين منذ سنين…
“كل الشعوب المتخلفة، تضفي أهمية وطنية مصيرية على مباريات كرة القدم”!
الله المستعان على ما يصفون!
21 نوفمبر 2009 في الساعة 9:50 م
أهلا اخي خالد .. وشكرا على مرورك الكريم ..
للأسف .. غاب العقل .. فتحرك الجنون في كل شيء ! ولذلك من السهل أن يتسلط علينا من يلعب بنا إذا كنا مغيبين لعقولنا !
خالص الشكر لك ..
21 نوفمبر 2009 في الساعة 9:51 م
يا أخ غريب .. كنت تستطيع ان تضع تعليقك دون الإسفاف وتلويث المكان ! يعني لا بد أن توضح لنا مستواك بشكل واضح !
على كل حال .. سعيد أن هناك نقطة نتفق عليها .. ودعنا نعمل ونتعاون في هذه النقطة التي نتفق عليها دون التعرض لفكر بعضنا البعض !
شكرا لك ..
21 نوفمبر 2009 في الساعة 9:51 م
اهلا أخي عبد الرحمن .. وأسعدني تواجدك .. شكر الله لك .. وأتمنى أن تكون أمورك بخير ..
21 نوفمبر 2009 في الساعة 9:51 م
اهلا بالكريمة .. وشكرا على مرورك الكريم ..
للأسف أختي الكريمة .. الكل شارك في هذه الفوضى .. من الطبقة المثقفة مرورا بالطبقة التجارية من إعلاميين وسياسيين .. انتهاء بطبقة العامة التي تتحرك حسب التيار والتأثير !
لكن الإعلام يتحمل الجزء الأكبر من هذه المأساة .. التي سوف تمتد آثارها لسنوات طويلة .. لأنها ترسخ في النفوس والقلوب ! والله المستعان ..
خالص الشكر لك ..
21 نوفمبر 2009 في الساعة 9:51 م
أهلا أخي إسلام .. شكرا لمرورك ومتابعتك ..
فعلا نعاني من تخلف كبير لأننا جعلنا مصير الوطن يتعلق بمبارة كرة !
لكن الأمر يحتاج إلى انتفاضة ثقافية فكرية من العقول الواعية لمحاولة رأب الصدع وإزالة رماد الأحقاد بين الشعبين .. ومن المؤلم أن نضيع وقتا في مثل هذه الأمور مع انه لدينا أمورا أهم وأكبر ! لكن يبدو أننا نستحق ذلك ما دمنا وضعنا أنفسنا في هذا المنحدر !
خالص الشكر لك ..