الندوة الحوارية – المحور (3) هل هناك معارضة سورية حقيقة شعبية ؟
| 864 عدد الزيارات |
|
طباعة
|
بسم الله الرحمن الرحيم
سوف يتم في هذه التدوينة مناقشة المحور الثالث من الندوة : واقع ومستقبل المعارضة السورية
المحور الثالث: هل هناك معارضة سورية حقيقية شعبية ؟
* ملاحظة : سوف يتم حذف أي تعليق من خارج مجموعة الحوار
وسوم: سوريا, مدونات سورية, معارضة سورية, معارضة ومجتمع مدني, ندوات حوارية



30 مارس 2009 في الساعة 11:15 ص
تحياتي . . قرأت السؤال فكانت الأجابة حاضرة لدي بكلمة واحدة، لكن سهولة الأشياء أحيانا تبعث على الريبة وتخفي عكس ما تبديه، لذلك صفنت بالسؤال كثيرا ولم تتزحوح الإجابة عما كانت عليه أول مرة!!
لا توجد معارضة شعبية حقيقية في سورية، وجميع القوى التي تصف نفسها بالمعارضة هي كيانات لا تملك أي قاعدة شعبية ولا تجد من يلتف حولها على الأقل بشكل ظاهر أما النوايا فلا تهم كثيرا.
ولا اعتقد حقيقة ان النتيجة التي توصلت لها تحتاج الى شرح ودلائل وقرائن تؤكدها كونها واضحة وضوح الشمس في النهار.
ومع ذلك لإطالة المشاركة قليلا سأذكر القليل، تم رفع اسعار المحروقات وارتفعت معها كل أسعار المواد الأساسية بدون أي زيادة تذكر تساهم في تخفيف الضغط عن دخل المواطن المتهالك (عائدة على الدخل والمواطن) بل برع السيد محمد الحسين في نكش وتطبيق كل الضرائب الممكنة و سَوم المواطن بها ومع ذلك ورغم حالة الغيظ والشعور بالظلم لدى كل المواطنين إلا ان ردة الفعل لم تكن سوى بالصمت الرهيب (كما قال الشاعر على لسان العندليب) لتنتهي عند الجميع بمحاولة لتفهم دوافع الحكومة وانها مجبرة على ذلك فالأزمة عالمية (رغم تطمينات الدردري اننا لن نتأثر بها ) واسعار النفط بارتفاع جنوني ونحن مستوردين!!
لمزيد من التفاصيل حول المسألة هذه يرجى مراجعة الرابط التالي:
http://3bdulsalam.wordpress.com/2008/10/25/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AC%D9%8A%D8%A8%D8%A9/
وأيضا لفهم حالة “التفهم” العالية للمواطن السوري يرجى مراجعة الرابط التالي:
http://www.syriangavroche.com/2009/03/blog-post_26.html
لا أظن أن شعبا يستشعر أن لقمته في خطر (بغض النظر عن أسباب الحكومة وصحتها) ولا يرفع الصوت عاليا، يمكن ان يوصف بأنه يملك روحا للمعارضة!! هو شعب من الدجاج.
اذا طالما ان المعارضة معدومة على المستوى المعيشي والاقتصادي والاجتماعي، فكيف يمكن ان توجد معارضة شعبية تنتقل الى مستويات أعلى!!
شعب يدفع الرشوة عن يدٍ وهو صاغر، بل يشعر بالخجل وعدم الكياسة ان لم يدفع، كيف له ان يكون معارض؟!
لا يمكن، لذلك قلت في المحور السابق المشكلة شعبية ويجب ان يكون العمل مركزا على إصلاح القاعدة.
31 مارس 2009 في الساعة 10:04 ص
حقيقة من الظلم أن تتم الإجابة على مثل هذا السؤال بكلمة واحدة فاصلة (نعم) أو (لا) !
قد لا أتفق مع صديقي عبد السلام في عدم وجود معارضة تملك قاعدة شعبية .. لأنه يجب ذكر مواصفات وخصوصية الوضع السوري .. حتى نعرف لماذا لا توجد معارضة ذات قاعدة شعبية !
بداية .. لا يمكن – بالوضع الحالي – التحدث عن معارضة شعبية كون أن طبيعة النظام لا تسمح بتنفس أي شخص معارض مهما كانت طبيعته ! ولا تعترف إلا بمعارضة وهمية منافقة متمثلة الجبهة الوطنية المتأخرة المتعفنة !
لذلك عند الحديث عن معارضة ذات قاعدة شعبية حقيقية .. لا بد أن نفهم أن طبيعة النظام السوري لم تسمح بوجود هذا الأمر طيلة فترة حكم حزب البعث وتوليه السلطة من خلال انقلاب !
قبل ذلك كانت هناك معارضة حقيقية وشعبية وكانت تتنفس وتتحرك في واقعها بكل قوة وثقة .. لكن منطق الحزب الواحد والحكم الأوحد والرأي الواحد .. لم يعد هناك مجال عن معارضة حقيقية !
وعندما ظهرت معارضة حقيقية من خلال التيار الإسلامي ورفضه لبعض القوانين والسلطوية والطائفية التي بدأ النظام بتطبيقها .. تم سحق هذه المعارضة بطريقة لم يشهد لها العالم مثيلا .. من خلال تدمير المدن والإبادة الجماعية والإعدام والقتل لعشرات الألوف !!
لذلك كانت هذه الضربة للمعارضة الإسلامية مقصودة حتى لا يفكر أحد بأي معارضة مستقبلا !
وبالفعل .. اختفت المعارضة تماما عن الساحة السورية .. وتم تشكيل جبهة معارضة هزلية شكلية للتسلية فقط !
إذن عندما نتحدث عن وجود معارضة شعبية حقيقية فلا بد الأخذ بالاعتبار جميع هذه المعطيات .. حتى لا نظلم شعبا مقيدا ومحكوم عليه بالموت سلفا !
قد أتفق على أنه لا يوجد تيار محدد يملك زمام المعارضة وصوت الشارع .. ويتحرك بقوة على الساحة .. تختلف نسبة التيارات المعارضة في الشارع حسب صوتها ورؤيتها .. رغم أن أكثرها في الخارج ولا يوجد في الداخل إلا أفرادا أو مجموعات صغيرة ..
لكن يجب أن نعلم أن (روح) المعارضة موجودة لدى الشعب كله وليس لدى تيار محدد أو تنظيم معين ..
فأكثرية الشعب رافضة ومعارضة لهذا الوضع المزري .. حتى لو ظهر الشعب بغير هذا المظهر ولم يعبر عن ذلك صراحة لقوة العصا الأمنية وعملية التخويف والترعيب المستمرة منذ سنوات طويلة .. لكن روح المعارضة موجودة لدى الأغلبية .. ورغبة التغيير موجودة ..
ونحن لا نتحدث هنا عن تغيير النظام بقدر ما يرغب الأكثرية بتغيير سياسات النظام من أجل حياة كريمة للمواطن السوري !
أختلف مع أخي عبد السلام في أن هذا الشعب لا يملك روحا المعارضة .. بل يملك ويستطيع أن يفعل الكثير ! لكن علينا أن نراعي سنوات طويلة من التخويف والقمع والظلم .. كل هذا أظهر جيلا مدجنا من الصعب أن يتحرك بسهولة .. ولكن إذا استثيرت مكامن المعارضة في روحه فسوف تتحرك وتبرز للسطح ..
أنا أعتب على المثقفين والنخب في موقفها من المعارضة بكل أطيافها ! فهناك عدم تفاعل مرة .. وتجاهل مرة أخرى .. وتخوين ثالثة .. إلخ !
لم نتفاعل حقيقة ببعض المجموعات المعارضة التي كان ينقصها الدعم الشعبي والنخبوي .. مثل إعلان دمشق الذي افتقد للتأييد الشعبي ! وأظن أن غياب التأييد الشعبي الكبير له سببه .. وهو الخوف من سلطة لا تعترف بوجود معارضة أو روح للمعارضة !
مازالت النخبة مقصرة جدا في دعم تيارات المعارضة .. ومازالت تعزف على أوتار الخلاف الفكري والأيديولوجي وإرث الماضي .. ولا تتعامل مع نقاط التوافق والمصالح المشتركة !
لذلك ضعفت هذه التيارات وضعفت شعبيتها .. لأننا ما بين مستنكف .. وما بين متكبر .. وما بين متجاهل .. وما بين خائف .. وما بين منافق .. وما بين جبان .. وما بين حاقد .. وما بين مدجن اعتادت نفسه الذل والهوان !!
31 مارس 2009 في الساعة 4:39 م
المعارضة السورية معارضة حقيقة لكنها ليست شعبية، احاول هنا كسر التلازم بين الحقيقي والشعبي، وإلا فماذا نقول عن معارضة اليوم مثلا؟؟ هي برأيي معارضة حقيقية لكنها معارضة نخبة.
هل هناك معارضة شعبية؟؟ للأسف لا، هنا أضم صوتي لصوت أخي عبد السلام، وهنا أحاول فقط الإجابة على السؤال، دون محاولة ذكر الأسباب او إيجاد التبريرات، لا توجد معارضة شعبية سواء أكان النظام هو السبب أو طبيعة الشعب المستكين أم الإثنان معاً.
بالعودة لكلام اخي عمر عن سبب عدم وجود معارضة شعبية، وأن طبيعة النظام الشمولي لم تسمح بوجود هذا الأمر طيلة فترة حكم حزب البعث وتوليه السلطة من خلال انقلاب. الكلام صحيح بالمبدأ، النظام السوري نظام شمولي كأي نظام شمولي آخر، سؤالي هنا، هل كانت المعارضة تنتظر مباركة النظام ودعمه وتشجيعه للناس على الانخراط بالعمل المعارض له؟؟
اي نظام شمولي سيمنع معارضته من العمل وسيقيد تحركاتها ويعتقل كوادرها.
أما الحديث عن المعارضة الإسلامية وقمع النظام لها سأتجاوزه هنا (صراحة ارغب بشدة بفتح هذا الموضوع كحلقة حوار لاحقة، الإخوان والسلطة، ما حصل وما يحصل اليوم، موقف الإخوان الأخير بتعليق العمل المعارض والتفاوض مع النظام).
أخي عمر
أكثرية الشعب رافضة لكنها ليست معارضة، رافضة وصامتة، خائفة بتعبير أدق، تمارس تقية فريدة من نوعها لا يمكن حتى تبريرها بمتلازمة استوكهولم، الشعب يمارس فعلاً المبدأ القائل “اليد التي لا تقدر عليها بوسها وادعي عليها بالكسر”، هو شعب خائف مما قد يحصل له فيما لو اقترب من المعارضة ودعمها لتصبح معارضة شعبية.
الرغبة بالتغيير موجودة، ربما، لكنها لا تكفي، فما نيل المطالب بالتمني، ولا أدري فعلا هل هذه الرغبة بالتغيير روح معارضة ام انها مجرد نوع من عدم الرضا على ما يعيشه المواطن يومياً.
هناك وصف سمعته من أحد أصدقائي بالشام، اخبرني عن ارتفاع الاسعار والغلا وضيق الحال فسألته عن وضع الناس، قال الناس جاعت فعلاً، قلت: ربما افضل ان تجوع، ستتحرك قليلاً للأمام لترفض هذا الحال، ربما سيصبح الناس معارضون، قال لي صديقي: الناس مستعدون أن يأكلوا بعضهم بعضاً أحياء، لكنهم ليسوا مستعدين للمطالبة حتى بأدنى مطلب معيشي.
خلال أحداث صيدنايا الأليمة تحرك الناس قليلاً وتظاهروا في حمص واللاذقية ودمشق للمطالبة بكشف مصير أبنائهم، طبعاً قمعت المظاهرات وانتهت سريعاً ولم تتكرر رغم ارتباط الحدث بالناس بشدة وبمصير أبنائهم، لا نتحدث هنا عن سعر الفروج او تنكة المازوت، نتحدث عن أناس لا يعلمون شيئاً عن أبنائهم واستكانوا بعد تفريق اول مظاهرات اعتقد انها كانت نادرة في سوريا رغم صغرها وقصورها، نادرة بمعنى أنها مظاهرات شعبية فعلاً، لا تمت لا للسلطة ولا للمعارضة بأي صلة.
31 مارس 2009 في الساعة 7:18 م
كنت قد كتبت كثيراً حول هذا المحور على ورقة خارجية تحضيراً لإدراج المداخلة, لكنني لحسن الحظ راجعت نقاط الحوار و رأيت أنني لو كتبت كل ما كنت قد حضّرته فلن يبقى لديّ ما أقوله في النقاط القادمة
المهم.. نعود لموضوعنا..
هل توجد معارضة سورية حقيقية شعبية؟
ماذا يعني حقيقية؟ هل القصد أنها واقعيه تفرض وجودها على الواقع؟ للأسف لا أعتقد ذلك, فعلى مستوى الطيف السياسي لا يوجد إلا مجموعة أفكار نظرية (تكون تنظيرية أحياناً) محصورة ضمن نطاق ضيق معزول بسبب الكبت الأمني و بسبب ضمني أو ذاتي كذلك.
لنتحدّث عن شعبية…
كمفهوم سياسي أو ديمقراطي للمعارضة لا توجد أي معارضة شعبية بأي شكل من الأشكال في سوريا, و في النقاط القادمة ربما سأتوسّع في رؤيتي لهذا المجال.
في سوريا يوجد استياء شعبي مثلاً من الفساد, من المحسوبية, من الزبائنية, من الغلاء, من سوء البنى التحتية… الخ و هذا الاستياء أعتقد أنه ملموس رغم أن الشعب ربما قد اعتاد حتى على التعايش مع هذه الأمور و لكنه مستاء لأنه يريدها أن تنتهي, و تراه في سرّه أو ضمن خاصته يلوم المسؤول الفلاني أو المدير العلاّني أو أو أو…
لكن لنكن واقعيين… المواطن السوري المتوسط لا تهمه السياسة, لا يهمه إن كان رئيسه منتخب بشكل ديمقراطي نزيه أن لا… لا يعلم أن كل المشاكل السابقة يمكن أن تحل بشكل كبير بالديمقراطية و أساليب الإدارة الديمقراطية بل أنه يعتقد (أو يقول و يكرر لدرجة أنه صدّق نفسه) أن الرئيس أو الدائرة العليا للسلطة مشغولة بما هو أهم ولا تنتبه إلى فساد المسؤولين المتوسطين و الصغار.
ربما كان يمكن أن تكون هناك معارضة شعبية لو حدث ربط فكري شعبي ما بين سوء التصرّف و الإدارة في جميع النواحي و غياب الديمقراطية, لكن عليه في هذه الحالة أن يعرف معنى الديمقراطية و يخرج عن دائرة تفكير أنها صندوق تصويت فقط لا غير.. و هنا مربط الفرس… كيف يمكن إيصال هذه القناعة إلى الطبقات الشعبية المتوسطة و الفقير, و هل هناك من هو مهتم بذلك حقيقة؟ أم أن القمع الأمني يمنع فعلاً, و أحياناً يكون حجة للاستكانة أيضاً؟
يمكن التوسّع كثيراً في النقاط التالية…
مع التحية
4 أبريل 2009 في الساعة 12:07 م
بواسطة Free Man
لم أستطع أن أرسل مداخلتي التي كتبتها من أجل المحور السابق، ولأنها مرتبطة بشكل وثيق بهذا المحور، فوجدت أنه من الضروري وضعها هنا، ومن ثم متابعة موضوع هذا المحور.
تمت الإجابة بشكل وافٍ في المحور الأول عن السؤال “ماذا نعارض”، وتلخصت النتيجة بوجود نمطين من المعارضة، الأول ينشط في نظام ديمقراطي مبني على أساس تبادل السلطة وبالتالي فهو يعارض ممارسات وأفعال محددة جزئية و يعمل وفق قواعد وضوابط تحكمه كما تحكم السلطة الحالية، أما النوع الثاني فنجده في الدول التي تحكمها أنظمة شمولية، وهو يعارض نظام الحكم العام، وغير قادر على الاعتماد على قواعد عمل محددة، بل الأكثر من ذلك، كل مجموعة أو ائتلاف يؤسس لقواعده الخاصة التي ينطلق منها في نشاطه المعارض، لأن السلطة في حال الأنظمة الشمولية لا تحترم أي قانون، بل نشاطاتها مبنية على أساس مصالح فردية وفئوية، وبالتالي لا يمكن القول بأن هناك قواعد معينة تحكم عمل السلطة.و سوف أتناول في الأسطر التالية النمط الثاني من المعارضة لأنها محور النقاش كله.
لماذا وكيف نعارض؟ سؤالين مرتبطين عضوياً ببعضهما، فالإجابة على السؤال الأول شرط لازم ولكنه غير كافٍ للإجابة على الثاني. فمن جهة أولى يجب على المعارضة أن تحدد أسباب معارضتها لنظام الحكم لتستطيع البدء بوضع آليات العمل المناسبة وفي نفس الوقت فإن “كيفية” ممارساتها للعمل المعارض تشكل الإطار المناسب لمحاسبتها شعبياً بناءً على ما صرحت به من أسباب. ومن جهة ثانية، وبالإضافة إلى معرفة أسباب المعارضة يجب أن تقوم بتحليل الواقع من حيث طبيعة النظام وبيئته الفكرية وممارسات السلطة تجاه الجمهور وتجاه المعارضين أنفسهم.
لماذا نعارض؟
لا معنى لأي معارضة ما لم يكن هناك مشكلة أو أزمة ما تعاني منها شريحة على الأقل من الجمهور ويتسبب بها النظام السياسي والممثل بالسلطة الحاكمة، لكن عادة ما يكون هناك خلاف حول ماهية المشكلة أو/و حول ماهية الممارسات التي سببتها. يمكننا في سبيل فهم أسباب المعارضة تقسيم الجمهور إلى شريحتين أساسيتين هما الجمهور العام الغير مهتم بالشؤون السياسية وينحصر تركيزه على حياته الاجتماعية والاقتصادية ويتعرض للسياسة بوجهها النظري والمعرفي فقط، والشريحة الثانية هي تلك المهتمة عملياً بالشأن العام وبالعمل السياسي، وكلتا الشريحتين تشكلان الجمهور المحكوم من قبل السلطة. ولنفترض جدلاً في البداية أن النظام الحاكم لا يسمح بتداول السلطة التي تم احتكارها لفئة معينة (نظام غير ديمقراطي) ولكن في نفس الوقت يعمل جاهداً على رفع مستوى معيشة الجمهور وتلبية جميع متطلباته الإنسانية. وبالتالي، فإن المثلب الوحيد الذي يمكن أن يؤخذ على النظام هنا هو احتكار السلطة، لكن من يسعى إلى السلطة؟ بالتأكيد تلك الشريحة المهتمة بالانخراط عملياً في الشأن العام، وهذا ليس عيباً، بل هو حق من حقوق كل مواطن، أن يطمح للوصول إلى السلطة وتنفيذ البرنامج الذي يراه جيداً للإرتقاء بالوطن والمواطنين. من هنا نجد، أن غالبية السكان ليس لديهم طموحات في السلطة أو التعاطي العملي مع الشأن العام، وبالتالي لا مصلحة لديهم في دعم الحق المشروع لتلك الشريحة الطامحة بالسلطة، بل العكس هو الصحيح، فسوف نجد أن الغالبية سوف تعارض ذلك الطموح لأنها تخشى التغيير وخاصة أن السلطة الحالية تعمل للصالح العام، وبالتالي لا يوجد أي دافع لدعم من لا يعرفون غاياته الحقيقية. وإذا عاينا هذا الافتراض جيداً، لوجدنا بأنه لا يمت إلى الطبيعة البشرية بصلة، لأن السلطة الاحتكارية وبسبب طبيعتها لن تسمح بأي نوع من النقد والمحاسبة وبالتالي لا بد أن يتخلل الفساد عملها لعدم وجود الرادع (حتى لو افترضنا صدق النوايا في المستويات العليا في السلطة) إلى أن يصل الفساد مداه ويضرب الجذور. أي أن السلطة في الحقيقة لن تعمل من أجل الصالح العام بل في سبيل تحقيق طموحاتها الشخصية التي لا بد أن تكون على حساب الوطن والمواطن. في هذه الحالة لا يمكننا القول أن مطلب تغيير النظام العام، والذي ينتج عنه تداول للسلطة كحق لأي مواطن، يمثل البند الوحيد على لائحة الشريحة المهتمة بالممارسة العملية للشأن العام، بل يصبح من الضروري لصالح الجمهور العام أيضاً استبدال السلطة بسلطة أخرى قادرة على تحقيق الرفاه لمواطنيها.
وعادة لا تصل السلطة إلى موقعها الحالي إلا بمساعدة بعض الأطراف الداخلية لاكتساب الشرعية في بادئ الأمر، إلا أنها لا تلبث أن تنقلب على حلفائها وتطاردهم وتحجم نشاطهم العام والذين سيصبحون معارضين فيما بعد. كما أن الطبيعة الاحتكارية للسلطة تفرض عليها التنكيل بالمعارضين و سجنهم وتعذيبهم ومحاربتهم حتى في لقمة عيشهم، فتنشأ الأحقاد الشخصية بين المعارضين (دون تعميم) والسلطة و/أو شخوصها فتصبح المعارضة مسألة انتقام من أشخاص أكثر مما هي مسألة وطن.
ومن الطبيعي أن لا نجد معارضاً واحداً يقول بأنه يعمل في سبيل الوصول إلى السلطة أو في سبيل استرجاع حصته من السلطة التي سلبت منه بعد أن كان شريكاً بها أو في سبيل الانتقام الشخصي لما لحق به من أذى، بل سوف يدعي الجميع أن أعمالهم خالصة لوجه الله والوطن والمواطن.
كيف نعارض؟
لنفترض أن أهداف المعارضة هي العمل لصالح الوطن والمواطن، ونناقش آليات المعارضة على هذا الأساس وباختصار شديد.
النظام الشمولي سوف ينتج سلطة احتكارية بطبيعتها وتعيث فساداً في الوطن، بل وتعمل جاهدةً على إفساد الفرد وانحطاطه نفسياً وثقافياً وقيمياً وعلمياً ومادياً، وبالتالي نحصل على معادلة ذات طرفين متوازنين، سلطة فاسدة ومجتمع فاسد مما يحقق للسلطة طموحها في البقاء. فيصبح مطلب تغيير النظام ومعه السلطة مسألة ضرورية وملحة لإعادة بناء المواطن من جديد والنهوض بالمجتمع والوطن. لكن هذا صحيح من الناحية النظرية فقط، لأن السلطة لن تسمح بهذا من جهة (ولها أساليب شتى لمحاربة هذا التوجه غير القمع) ولأن المجتمع لن يسمح هو أيضاً بذلك من جهة ثانية ولأن المجتمع غير مهيأ لتقبل مثل هذا التغيير من جهة ثالثة لأنه خارجي بالنسبة له، بمعنى أنه ليس من صنعه. فعندما تطالب المعارضة بتغيير السلطة سوف تقمها هذه الأخيرة ولن تجد المعارضة من يدعمها داخلياً بل سوف تجد دائماً من يؤنبها على فعلها، وهذا في الحقيقة يسبب إحباطاً لها. فالجمهور منقسم إلى غير واعٍ لأسباب أوضاعه بل يتذمر فقط وكأن الفساد مثلاً قوة شيطانية خفية عصية على الإمساك بها وغالباً ما يكون هو نفسه مشاركاً في الفساد بشكل غير مباشر دون أن يدري، وإلى مقتنع بأكاذيب السلطة بأن السبب هو المؤامرات الخارجية التي تحاك ضده، وإلى معتقد بأن المشكلة في بعض الأشخاص في السلطة ولا يلقي بالاً إلى النظام السياسي، وإلى خائف على نفسه من البطش، وإلى من يخشى من استبدال السلطة بأخرى أسوأ، وأخيراً إلى مستفيد مباشر من السلطة ومن فسادها.
وأعتقد أن المعارضة كي تستطيع تغيير النظام السياسي يجب عليها أن تبتعد عن تغيير النظام السياسي! فعلى المعارضة بدلاً من ذلك أن تعمل على ثلاثة محاور:
١- نقد ممارسات السلطة بصورة علمية وليست انتقامية.
٢- النزول إلى الشارع ومعاينة هموم الناس ومعاناتهم اليومية والخروج بحلول لتلك المشاكل تحرج بها السلطة، وتكسب ثقة الجمهور،وتؤسس لبرامج اجتماعية واقتصادية وثقافية وتعليمية تكون حاضرة عند تغيير النظام.
٣- الربط بين أزمات الوطن والمواطن من جهة وبين السلطة وممارسات وفشلها في إيجاد الحلول المناسبة من جهة أخرى.
يتبع…
5 أبريل 2009 في الساعة 11:03 ص
هل المعارضة السورية حقيقية وشعبية؟
لست واثقاً ما المقصود بمعارضة حقيقية، هل تتضمن الزيف في دلالتها؟ بالطبع هناك معارضون وجماعات معارضة مزيفة تحاول أن تضفي على نفسها صبغة الوطنية والديمقراطية لتسوق نفسها ليس أمام المواطن السوري بل أمام آخرين في واشنطن وتل أبيب والرياض. وإن كانت المعارضة الحقيقية تعني معارضة فاعلة، فليس أدل على عدم فاعليتها من إنجازاتها الفكرية والسياسية والشعبية. أما إن كانت تعني وجودها على أرض الواقع، كما أشار ياسين، فما أراه هو شتات معارضين وليس معارضة. وبغض النظر عن تلك الدلالات المختلفة، فهل المعارضة شعبية؟ ربما يأتي الجواب بسيطاً عندما نسأل الناس في الشارع عن أسماء أفراد وجماعات تقول أنها معارضة فهل سوف يتعرفون عليهم؟ ربما هناك أسماء معروفة ولكن ليس بسبب عملها الوطني بل بسبب أعمالها الغير وطنية، مع بعض الاستثناءات طبعاً، فهناك بعض الشخصيات التي لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة ممن عرفت أسماءها نسبياً على المستوى الشعبي.
المعارضة السورية (التي يمكن وصفها بالوطنية، وليعتقد كل قارئ بأن المعارضة التي يؤيدها وطنية، فلن يغير ذلك من المعنى شيئاً) في الواقع نخبوية، لا تعرف كيف تنزل من برجها العاجي إلى الشارع لتخاطب الجمهور العام بدل أن تخاطب نفسها، وتعتقد أن تغيير النظام السياسي هو على قائمة الأولويات لأنه المدخل الذي يؤدي إلى جميع الأبواب الأخرى. وبالتالي تحمل شعار التحول الديمقراطي السياسي بمعنى تداول السلطة عن طريق صناديق الاقتراع. وهي بذلك تطالب ضمنياً جميع المواطنين أن يدركوا العلاقة بين النظام الشمولي وبين والفساد وتدني مستوى المعيشة والتخلف على جميع الأصعدة. والنتيجة تصاب المعارضة بالصدمة والاحباط عندما لا تجد جمهوراً يأبه بها وبتضحياتها بل على العكس تجده شامتاً بها مخوناً لها في كثير من الأحياناً. وأعتقد أن المعارضة لم تستطع إلى الآن إدراك سوسيولوجيا الجمهور السياسي/الديني السوري، على عكس النظام الذي فهمها جيداً وعمل على توظيفها لصالحه، وسوف أخوض في هذه النقطة بشيء من التفصيل في المحاور اللاحقة.
وفي الجهة المقابلة، يرى أصحاب النظرية التي تقول بالتغيير على المستوى الفكري الشعبي قبل السياسي أنه على المعارضة العمل على نشر التربية والفكر الديمقراطي بين الجمهور ليصبح خبزه اليومي وبذلك نؤسس لقاعدة شعبية عريضة يمكن للمعارضة (النخبة المربية) قيادتها إلى خط النهاية في عملية التحول الديمقراطي، ويتمثل هذا الخط بتغيير النظام السياسي. وكأن المعارضة تمتلك أمرها بالصعود إلى المنابر الإعلامية والدينية والتربوية لتستطيع التأثير (بالتنظير) في فلسفة الحياة للمواطن العادي.
أعتقد أن كلا الاتجاهين في المعارضة نخبوي، فالأول يسعى إلى تغيير السلطة كمدخل للبناء وبذلك يتجاهل الجمهور كلياً، والثاني يسعى إلى تغيير فكر الجمهور منصباً نفسه معلماً ومربياً له. وبين هذا وذاك نجد أنفسنا نحاول حل مسألة البيضة والدجاجة، أيهما أولاً!
أخيراً، أجد نفسي عند الحديث عن المعارضة الشعبية أختلف مع عبد السلام ومحمد ومع كل من يحمّل الجمهور العام مسؤولية فشل المعارضة أو مسؤولية الخضوع للأمر الواقع، كما أختلف مع عمر عندما يصور الشعب على أنه معارض ومقدام. فهو شعب مستاء من الوضع العام على أبعد تقدير، وفي نفس الوقت لا يمكننا أن نعزو عدم معارضته أو دعمه للمعارضة إلى الخوف من قمع النظام فقط، بل هناك أسباب كثيرة أقلها تأثيراً الخوف وأكثرها تأثيراً هو عدم المبالاة وعدم المعرفة وعدم الثقة بالبدائل.
6 أبريل 2009 في الساعة 12:48 م
كأن كلام الإخوة ينحو منحنى أن الشعب لا يعارض ولا يفكر بالمعارضة !
وهذا الكلام غير دقيق تماما .. أو ربما الصياغة لم تساعد على وصول الفكرة ..
لا يوجد شعب في العالم لا يحمل بذور المعارضة .. وفي شعبنا البذور منتشرة والجذورة قوية ..
لكن العوامل التي ذكرها المتحاورون صحيحة .. وهي التي تمنع ظهور النبتة ! وأقلها الخوف أو عدم الثقة … إلخ
إذن هناك بذور معارضة أو روح معارضة .. سمها ما شئت .. لكن هناك أسباب تمنعها من الظهور .. ولعل السبب الرئيسي هو الخوف من نظام شمولي يحكم بالحديد والنار لأكثر من أربعين عاما !
فمن الطبيعي أن يظهر جيل لا يدرس في قاموس السياسة أي مصطلحات المعارضة !
لكن لو عدنا لتاريخ الشعب السوري قبل استلام حزب البعث .. لوجدنا أن المعارضة متأصلة في الشعب وأنه قادر على التحرك لو أتيحت له الفرصة ..
أتفق مع القول الذي يفسر ضعف شعبية المعارضة .. لأن الثقة منعدمة في البدائل .. ولأن المعارضة لم تتح لها الفرصة لممارسة فكرها على الواقع .. كيف نستطيع التعرف على مدى قبولها في الشارع أم لا !!
لن تستطيع المعارضة أن تحقق الشروط الثلاثة التي ذكرها الصديق الرجل الحر .. إلا بعد أن تتاح لها الفرصة .. كيف أستطيع أن :
١- نقد ممارسات السلطة بصورة علمية وليست انتقامية.
٢- النزول إلى الشارع ومعاينة هموم الناس ومعاناتهم اليومية والخروج بحلول لتلك المشاكل تحرج بها السلطة، وتكسب ثقة الجمهور،وتؤسس لبرامج اجتماعية واقتصادية وثقافية وتعليمية تكون حاضرة عند تغيير النظام.
٣- الربط بين أزمات الوطن والمواطن من جهة وبين السلطة وممارسات وفشلها في إيجاد الحلول المناسبة من جهة أخرى.
كيف أستطيع أن أنفذ هذه النقاط بدون اتاحة الفرصة لي لكي أعبر عن معارضتي وفكرتي ؟!
يجب على النظام السياسي أن تتيح فرصة العمل لجميع التيارات والأطياف .. عندها يمكن الحكم على كل تيار وفكرته وشعبيته !
6 أبريل 2009 في الساعة 6:44 م
عزيزي عمر، أجد نفسي مختلفاً معك في النقاط التي ذكرتها في مداخلتك الأخيرة.
الشعب فعلاً لا يعارض ولا يفكر بالمعارضة، هناك استياء من الوضع العام صحيح، إن الجمهور العام يهتم بأموره المعيشية اليومية وفي مستقبل أبناءه فقط، وجل مطلبه أن يقوم المسؤولون بالتفكير بأحواله وتحسين مستوى معيشته. وهذا نجده في الأحاديث العامة والخاصة على السواء، فلن تجد في جلسات الأصدقاء والأقارب من يفكر بأن المطلوب هو تغيير شامل على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية منها، بل يعتقد الغالبية أن المسألة مسألة فساد أشخاص وليس فساد نظام سياسي. و إن كان قصدك أن هذا الاستياء هو بذرة معارضة فربما أتفق معك في هذه النقطة عندما نقول أن هذا الاستياء يمكن أن استثماره من قبل التيارات المعارضة وتحويله إلى معارضة شعبية.
أما بالنسبة للسماح للمعارضة بالعمل، فلا يجب التعويل على هذا الأمر، فلو كان مسموحاً للمعارضة أن تنشط لقلنا أن النظام السياسي وديمقراطية ولما احتجنا بالأساس لهذا النوع من المعارضة بل كانت المعارضة البرلمانية هي الموجودة على أرض الواقع. لذلك يتوجب على المعارضة أن تعي تماماً أنه لن يسمح لها بأي هامش من الحركة من قبل النظام، وبناءً على ذلك تضع خططها للعمل. وإن انتظرت المعارضة أن يعطيها النظام شيئاً فسوف تبقى في حالة الجمود. كما أننا كيف نطالب النظام بالسماح بالمعارضة وهي موجودة أساساً لقلب النظام السياسي لغير صالح احتكاره للسلطة؟
7 أبريل 2009 في الساعة 8:44 ص
عزيزي الرجل الحر .. من حيث المبدأ لا أختلف معك ..
من الطبيعي أن يكون هذا هو هم الشعب – في هذه المرحلة – لأن النظام أراد له ذلك من خلال سياسته الاقتصادية والخدماتية ! لقد أضعف الإنسان حتى أصبح يجري ليل نهار يبحث عن لقمة العيش .. وبالتالي غاب التفكير بالتغيير والأمور الأكبر والأهم .. وهذه السياسة ليست في سورية فقط بل متبعة في جميع الأنظمة الشمولية !
لذلك من الطبيعي ألا يتردد اسم التغيير على ألسنة أو تفكير الشعب المسحوق .. لأن البرمجة تمت على التركيز على البحث عن لقمة العيش والبقاء على قيد الحياة !
لكن هذا – برأيي- هي بذرة التحرك والمعارضة الحقيقية .. قد ينسى الشعب فترة .. أو يتجاهل فترة أخرى .. لكن هذا الضغط يكبر في داخله ويكبر حتى يتحول إلى غضب ينفجر معارضة قوية في لحظة ما .. كما حصل مع عدد من الأنظمة الشمولية في العالم ..
ولهذا أقول أن بذرة المعارضة موجودة وقوية .. وسوف تنمو إذا تحسنت الظروف قليلا ..
أما بالنسبة للمعارضة .. أنا ذكرت أنه حتى يمكن الحكم على فكر أي معارضة وبرنامجها السياسي .. لا بد من المساح لها بالعمل على الأرض وبين الشعب حتى يمكن رؤيتها بكل شفافية .. هذا في الوضع الطبيعي للنظام !
أما في وضعنا السوري فالوضع غير طبيعي .. لأنه لن يسمح النظام لأي معارضة بممارسة دورها بشكل طبيعي .. ولذلك هنا علينا تنفيذ استراتيجية جديدة لإعادة الوضع الطبيعي حتى يمكن للمعارضة أن تمارس دورها بشكل طبيعي وعلني بين الشعب !
قد نختلف في هذه الاستراتجية وأدواتها .. ولكن لا بد منها للسماح للمعارضة للوصول للشعب .. وإلا فسوف تبقى خارج الزمان والمكان ! وهنا يتجذر دور السلطة وتنعدم روح المعارضة تماما لأن الشعب لا يرى أمامه أي محاولة جادة لكسر قيد السلطة ..
وهنا أستطيع أن أقول أن بقاء خيط رفيع من معارضة جادة وصادقة – مهما كانت – هو زيت إشعال روح المعارضة في صدور الشعب ..