الندوة الحوارية – المحور (1) ماهية المعارضة وضرورة وجودها على الواقع

1,534 عدد الزيارات أرسل هذه التدوينة لصديق طباعة طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

سوف يتم في هذه التدوينة مناقشة المحور الأول من الندوة : واقع ومستقبل المعارضة السورية

المحور الأول : ماهية المعارضة وضرورة وجودها على الواقع

* ملاحظة : سوف يتم حذف أي تعليق من خارج مجموعة الحوار

وسوم: , , , ,

تدوينات في نفس الموضوع

التعليقات 9 على “الندوة الحوارية – المحور (1) ماهية المعارضة وضرورة وجودها على الواقع”

  1. Free Man علق:

    أعتقد أني أول من سوف يفتتح النقاش في هذا المحور :) . وأعتذر سلفاً للإطالة. فقد قسمت رؤيتي إلى ثلاث فقرات، وهي الدولة والسلطة والمعارضة:

    قبل الخوض في ماهية المعارضة وضرورة وجودها، لا بد لنا من تسليط الضوء بشكل مختصر على مفهوم الدولة والسلطة، لنحدد عن أي معارضة نتحدث.
    الدولة
    غني عن القول أن مفهوم الدولة نسبي يختلف حسب الزمان والمكان وأخيراً بحسب الفلسفة التي تحاول الإحاطة به. وهذا ينفي بدوره صفة الثبات عن مفهوم الدولة، ويصبح تغير تموضع هذا المفهوم على أرض الواقع ضرورة عقلية ومنطقية. وبالرغم من ذلك، يمكننا استخلاص بعض العناصر التي تشكل نموذجاً كامناً عالي التجريد يفيد في موضوع السلطة والمعارضة.
    يمكننا النظر إلى الدولة على أنها نوع من المؤسسات التي يخضع لها جماعة بشرية محددة طائعين أو صاغرين. وتشكل القواعد والقوانين والأعراف أحد أهم أعمدة هذه المؤسسة والتي تحكم العلاقة بين أعضاء الجماعة البشرية التابعة لهذه الدولة. وفي الأساس، فإن مبرر وجود الدولة هو بالتحديد ضبط هذه العلاقة وفقاً لتلك القواعد، أي هذه هي وظيفة الدولة. وبكلمة أخرى تسعى الدولة لتحقيق مصالح أعضاء هذه الجماعة.
    يمكن أن يعترض البعض على فكرة أن الدولة نوع من المؤسسات، لأن ليس كل الدول يمكن أن نطلق عليها دولة قانون بل بعضها دول ديكتاتورية، ولأن مفهوم المؤسسات لم يكن معروفاً في العصور التاريخية السابقة. إلا أنه أولاً لا يوجد دولة دكتاتورية وأخرى لا، بل هذه صفات تنطبق على نظام الحكم وليس الدولة. ومن ناحية أخرى، فإن الدولة مؤسسة مهما كان العصر الذي تنتمي إليه ومهما كان نظام الحكم فيها، لأن القواعد والقوانين هي التي تحكم عملها في نهاية المطاف. وحتى عندما كان الملك هو الإله فهذا بذاته قانون يحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وحتى في الدول التي لا يحترم فيها القانون فهذا بحد ذاته يعتبر قاعدة تحكم العلاقة بين أعضاء الجماعة. ومن ناحية طوعية الخضوع لمؤسسة الدولة من قبل أعضاء الجماعة البشرية، فلا أعني بالصاغرين أولئك الذين لا يوافقين على آلية تسيير الدولة، بل أولئك الذين لا يعتبرون أنفسهم منتمين إلى مؤسسة الدولة هذه بالذات، بل انتماءهم فرض عليهم فرضاً، ومثال على هؤلاء الذي احتلت أرضهم وضمن قسراً إلى أراضي إمراطورية ما، ومثال عليهم أيضاً بعض الأقليات التي تسعى للإنفصل وتشكيل دولة خاصة بهم.
    السلطة
    لا بد من أن يكون لمؤسسة الدولة قوة فرض القواعد على أعضاء الجماعة البشرية المنتمية إليها، وهو ما يسمى بسلطة الدولة. وهي التي تمتلك صلاحيات تسيير شؤون المؤسسة والأعضاء، وصلاحيات وضع القوانين وصلاحيات فصل الخلافات بين أعضاء الجماعة بعضهم مع بعض من جهة أولى ومن جهة ثانية بين أعضاء الجماعة والدولة. وبدون وجود الشرعية لا يمكن للسلطة أن يكون لها قوة فرض القواعد والقوانين وحتى الأعراف. وتتأتى هذه الشرعية من مبرر ووظيفة الدولة بحد ذاتها.
    هذا من ناحية فكرة السلطة بشكلها النظري، لكن تعينها على الأرض الواقع يكون بشكل سلطات ثلاث (منفصلة أو متماهية بحسب النظام المعمول به)، وهي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والقضاء. ولا بد لمجموعة من أعضاء الجماعة أن يقوموا بتمثيل كل من السلطات الثلاث السابقة، ليكونوا عملياً ممثلي سلطة الدولة. وعادة ما تسمى هذه المجموعة، تجاوزاً، بالسلطة. ومهمتها، لهذه المجموعة، تحقيق فكرة الدولة المتمثلة بالنظام العام.
    في الدول التي تسمى بالديمقراطية، يشكل الدستور النظام العام الذي يحتكم إليه في القيام بأي فعل أو في سن أو تعديل القوانين التفصيلية. كما أن شرعية السلطة تقاس بمدى قدرتها على المطابقة بين فكرة الدولة وبين تحققها الفعلي. أما في الدول التي تسمى بالديكتاتورية، أو تجاوزاً الأنظمة الشمولية، في دلالة على التماهي بين الدولة والسلطة. في هذه الدول تستمد السلطة شرعيتها بأساليب شتى، ليس هذا موضوع الخوض فيها، لكنها تهدف فقط إلى الحفاظ على موقعها وعدم السقوط منه، كما أنه غالباً ما تتماهى السلطات الثلاث في سلطة واحدة (فرد أو مجموعة صغيرة أعضاء الجماعة) وهذه الأخيرة تصل حد التماهي مع الدولة بذاتها. وبالتالي فهي الجهة الوحيدة القادرة على فعل كل شيء وأي شيء دون مساءلة ومحاسبة. وبالتالي تقوم بإعادة صياغة وإنتاج النظام العام والقوانين بما يتوافق مع رؤيتها لنفسها وبما يؤمن لها الحفاظ على مواقعها.
    المعارضة
    نلاحظ أن فكرة الدولة مبنية على وجود جماعة بشرية بحاجة إلى نظام عام يحكم علاقاتها فيما بينها وتكون السلطة (بتمثلاتها الثلاثة) هي الوسيط لأداء هذه الوظيفة.
    وإذا تساهلنا في البداية في تعريف المعارضة بشكل عام وقدمنا صياغة بسيطة لها، نستطيع أن نقول أن المعارضة هي عدم الرضى عن فعل ما أو مبدء ما ومن ثم العمل على تغييرة. ومن خلال المقدمة السابقة نستطيع تمييز ثلاثة نماذج (إن صح التعبير) للمعارضة.
    النموذج الأول: ينطلق من حقيقة أن مفهوم الدولة غير ثابت ويتغير مع تطور المجتمعات البشرية وحاجاتها ومصالحها، وبالتالي نجد أن هناك حركة مستمرة تعمل على التغيير على المدى البعيد وليس القصير. تؤثر هذه الحركة وتتأثر بكل من مفهوم الدولة والتغيرات المستمرة. هذه الحركة غير مرئية لأنها لا تمثل من قبل مجموعة من الأفراد أو من قبل جهة محددة بذاتها، بل يقودها المفكرون والفلاسفة ويؤثر في مجراها ومدى قبولها باقي أعضاء الجماعة البشرية. وهو ما يمكن أن نسميه صيرورة التطور الإنساني.
    النموذج الثاني: لا يمكن أن نراه إلا في الدول ذات النظام الديمقراطي في الحكم، وهنا المعارضة ليس لديها مشكلة من حيث المبدأ بوجود آخرين في السلطة (حالياً) بل تقوم بدور المتابع والمراقب لأفعال القائمين على السلطات الثلاث أو أحدها، بحسب نظام الحكم، وتحاكمه معنوياً أو فعلياً على مدى التزامه بقانون مؤسسة الدولة ومدى تحقيقه تحقيقه لفكرة الدولة أي تحقيقه لمصالح باقي أعضاء الجماعة البشرية.
    النموذج الثالث: يفترض أن تعمل المعارضة في هذه الحالة على إحداث تغيير في النظام العام، مباشر وسريع “قياساً بالنموذج الأول”. هذا النظام الذي قامت السلطة الحالية بتعديله لصالح الحفاظ على مواقعها. أي أنها تعمل على إعادة الأمور إلى نصابها، من خلال الفصل بين السلطة القائمة والدولة، وصياغة نظام عام جديد يكون مقبولاً من قبل أعضاء الجماعة البشرية المنتمية لهذه الدولة لتعيد لهذه الأخيرة دورها الفعلي في تحقيق مصالح جميع الفئات وليس الفئة أو الفرد الحاكم فقط.
    ولأن النموذج الأول من المعارضة يوجد بشكل طبيعي في جميع الأمم والجماعات البشرية والدول، وإن بشكل نسبي وبأشكال مختلفة، فليس هو موضوعنا هنا. ولأننا نعيش في سوريا في ظل نظام شمولي، فمن المؤكد أن محور النقاش كله يدور حول النموذج الثالث للمعارضة.
    وبذلك أكون قد بينت، من وجهة نظري، ومن خلال مفهوم الدولة والسلطة والمعارضة، ماهية المعارضة وضرورة وجودها.

  2. syriangavroche علق:

    أود أن أشكر الأخ عمر على تنظيمه هذه الندوة الحوارية التدوينية و على الجهد المبذول لأجل إقامتها على أحسن شكل, و أتمنى أن تكون تجربة ناجحة و تفتح السبيل نحو تجارب تدوينية أخرى مشابهة تساهم في تطوير آلية تبادل الآراء و التعبير عنها و بالتالي الإفادة و الاستفادة.
    و بعد بناء الرأي.. تبنى المعاقل, كما يقال.

    بخصوص المحور الأول حول ماهية المعارضة و ضرورة وجودها على أرض الواقع, فأعتقد ببساطة أن المعارضة هي صيغة أخرى للرأي الآخر, و الرأي الآخر يتحوّل إلى معارضة عندما يكون لدى الرأي المنافس أو الند أو ببساطة الآخر, زمام سلطة من شكل ما و بصيغة ما.

    فكرة المعارضة قديمة قدم التاريخ ربما, و لا أتذكّر الآن أي أسطورة ميثولوجية يونانية أو فارسية أو هندية لا تتحدث عن معارض أو مختلف مع الحكم (الإلهي في هذه الحالة) حتى ضمن محفل الآلهة, أي أن إلهً ميثولوجياً لشيء ما يختلف مع إله آخر في أي شيء بل و حتى مع رئيس الآلهة, و هذا برأيي أول دليل على أن السلطة الشمولية بطراز “نسمع و نطيع” لم تكن موجودة تاريخياً, و إن وجدت فلم يتذكرها أحد, فحتى زيوس, إله الآلهة اليوناني كان يجد من يعترض على بعض أحكامه من ضمن محفل الآلهة.

    أما بخصوص أهمية وجودها, فأنا أعتقد ببساطة أن أي سلطة, لا يشترط أن تكون سياسية بل أي نوع كان, اجتماعي أو علمي أو ثقافي أو حتى ديني, إن لم يكن لها معارضة و أيضاً علاقة صحيحة و مثمرة معها فإن هذه السلطة ستفسد لا محالة, عن سوء أو حسن نيّة, و لكنها ستفسد, لأن العقل البشري ليس مؤهلاً بعد للنقد الذاتي (النقد الذاتي هو أحد الاختراعات التافهة للسلطات الشمولية لكي تقول أنها السلطة و المعارضة في نفس الوقت لأنها تنقد نفسها, و لذلك فإن كل من ينقدها من خارج منظومتها خائن) و هو بحاجة إلى من يقارعه, و هو كعضلات الجسم إن لم تستخدم تضمر و تموت, و أكبر جهد عقلي يمكن أن يبذله إنسان ليس أبداً التفكير في شيء ما و الوصول إلى النتيجة و إنما الدفاع عن هذه النتيجة أمام من لا يأخذ بها.

    بما يخص السلطة السياسية, فقد قمت بتقسيم المعارضة السياسية إلى نوعين أساسيين ربما يتفرع عنهما الكثير من الأنواع و لكنني أعتقد أنها ليست إلا مسميات إذ أن الأنواع الأساسية هن فقط اثنتين:

    المعارضة 1 أو المعارضة البرلمانية (Opposition ): هي معارضة برلمانية مؤسساتية في داخل نظام الحكم. يصطلح على أنه في نظام ديمقراطي برلماني حر متعدد الأحزاب عندما تقام انتخابات حرة و نظيفة فان الحزب أو ائتلاف الأحزاب أو أحزاب+مستقلين (في حال كون النظام الاقتراعي ذو لوائح مفتوحة) الذي يفوز بالنصاب الكافي المقرر في الدستور لتشكيل حكومة فان باقي الأحزاب, أي باقي القوس البرلماني هو المعارضة البرلمانية. هذه المعارضة البرلمانية هي جزء أساسي من نظام الحكم و هي جزء من جهاز الحكم و هي شريكة بالحكم كون صوتها البرلماني ضروري لانجاح القوانين و تستطيع حجب الثقة و المشاركة في اللجان البرلمانية المشتركة الخاصة بالأمور الأساسية للدولة ( لجنة شؤون اقتصادية -لجنة شؤون علاقات خارجية ….الخ) و هي على كامل الاطلاع على كامل حيثيات الشؤون و المعلومات السياسية و الاقتصادية و من حقها المسائلة و الاستجواب و حجب الثقة في حال توفر النصاب الكافي.

    المعارضة 2 أو المعارضة الغير برلمانية (Dissident): هي معارضة مشكلة من جماعات أو أحزاب أو تيارات أو مستقلين , غير معترف بها من القوى السياسية المشكلة لنظام الحكم ( غالبا نظام ديكتاتوري أو غير ديمقراطي… لكن يوجد حالات لهذه القوى في بعض الأنظمة الديمقراطية) و هي معارضة مناهضة لنظام الحكم و غير مشاركة فيه و تسعى لتغييره. أغلب الأحيان هي معارضة “مخوّنة” من قبل النظام الحاكم لأنها تطعن في الشرعية المزعومة التي يعتبر النظام أنه يمتلكها للاستئثار بالحكم. و أغلب الأحيان هي خليط لا متجانس فكريا و عملياتيا و عدم التجانس يعرّضها لدرجات متفاوتة من الملاحقة و الاضطهاد بحسب درجات قربها من النظام أو تقبلها له. عادة تصب جهودها في مجال الحريات السياسية و العامة. كذلك يتم ادراج بعض تيارات الدفاع عن المجتمع المدني و حقوق الانسان التي قد يكون نشاطها منصبّا بشكل حقيقي على هذه النشاطات أو قد تكون لها اهتمامات سياسية و تستتر بهذه النشاطات

    مطالبة النوع الثاني من المعارضة بنشاطات النوع الأول هي مطالبة غالبا ديماغوجية سلطوية يقصد منها الطعن في مصداقية المعارضة و اظهارها كمجموعة “علاكين”. لكل نوع من النوعين مقومات عمل خاصة بهما و حتى داخل النوع الواحد هناك اختلافات تبعا للحالات

    مع التحية و الشكر للاهتمام

  3. رايح ومش راجع علق:

    ماهية المعارضة السورية

    ينطلق البعض في تعريف المعارضة من خلفية المعنوى اللغوي للكلمة، فكل من يعترض على واقع قائم هو معارض بصيغة أو بأخرى، بغض النظر عن سبب معارضته للواقع القائم، وإن كانت هذه المعارضة محقة أم لا.

    في حين يصر البعض الآخر على قصر المعارضة على القوى التي تحمل مشروع تغيير جذري لقلب صيغة الحكم الراهنة وبناء مشروعها على أنقاضه، وكل من دون هذا القوى لا يمت للمعارضة بصلة، وإن كانت مطالبه محقة، فقد تكون مطالب شخصية أو معيشية فقط لا تتطلب بالضرورة التغيير الجذري في المجتمع.

    والبعض الثالث يصر على تعريف المعارضة تعريفاً واضحاً ودقيقاً، يبعد اللبس والشبهات، يستند التعريف على ضرورة وسم المعارضة بسمات تنسجم مع أيديولوجيتها، كالمعارضة القومية، أو الإسلامية أو الليبرالية، أو المعارضة الديمقراطية.

    فأياً من هذه هي المعارضة السورية؟؟

    غني عن القول أن المعارضة السياسية في ظل حكم ديمقراطي لا تتساوى مع مثيلتها في ظل حكم استبدادي، من هنا فإن التعريف بالمعارضة يقودنا إلى البدء بالسلطة، الوجه الآخر لثنائية السلطة – المعارضة، وإن كان الكثير من النقد قد وجه لهذه الفكرة (المعارضة إنطلاقاً من موقف السلطة أو طبيعتها)، فإنه لا يمكن الإنكار أن الطابع الشمولي للسلطة في سورية، وسيطرتها المطلقة على مختلف تفاصيل الحياة، ورفضها القاطع لوجود أي مستوى من الاعتراض على سياساتها تحت طائلة الاعتقال والسجن المديد، عكس نفسه بقوة على واقع وإمكانيات مختلف فصائل المعارضة السورية، لنجدها ضعيفة مفككة.

    فخلال الفترة الممتدة من 1980-2001 تلاشت المعارضة كلياً، وان بقيت بعض الفصائل التي اعتمدت العمل السري تارة للحفاظ على وجودها (حزب العمل الشيوعي)، أو تلك التي اتبعت القاعدة القائلة “اليد التي لا تقدر عليها بوسها وادعي عليها بالكسر” (الإتحاد الإشتراكي وملحقاته)، أو تلاشت كلياً بفعل الضربات المباشرة التي وجهت لها (الإخوان المسلمين).

    لكن المعادلة تغيرت كلياً بعد عام 2001، وهذا يعود إلى عدة أسباب (سنأتي على ذكرها لاحقاً)، فأصبح بالإمكان الحديث عن “المعارضة السورية” علناً، وهذا الحديث يعني أولاً وجود هذه المعارضة، وإن كان هذا الوجود مشوهاً في معظم حالاته.

    لعل أكثر النقط إيجابية في مسيرة المعارضة السورية الحديثة (منذ استلام الرئيس بشار الأسد الحكم)، هي أنها اعتمدت الحوار السياسي المفتوح والنشاط العلني الواضح والصريح طريقاً رئيساً في نضالها، ووضعت النضال الديمقراطي في المرتبة الأولى من سلم أولياتها (طبعاً لا يزال البعض يحلم بتحرير موزمبيق وزيمبابوي قبل إحلال الديمقراطية ببلاده)، وساعد في ذلك إنتشار مفاهيم حقوق الإنسان والديمقراطية، وظهور هيئات وتجمعات مدنية داعمة لهذه الخطى كان لها دور بارز في مسيرة المعارضة، وتغيير بعض التيارات المعارضة القديمة لوسائل النضال التي تنتهجها (العنف، العمل السري، السلاح)، كل هذا ساهم لحد كبير في بلورة وجود معارضة سورية يمكن ان نطلق عليها المعارضة الوطنية الديمقراطية.

  4. medaad علق:

    لطالما كانت كلمة “المعارضة” تقضّ مضجع الحكّام في الأنظمة ذات الطابع الديكتاتوري، إذ يكفي أن يذكر أحدهم هذه الكلمة حتى “تشنّف” الأجهزة الأمنية آذانها وتجعلها في حالة استنفار قصوى وتبرر كل فعلٍ لها قائم على القمع لهذه “المعارضة”. وذلك لأن كلمة المعارضة غالباً ما تتُرجم في قواميسها بالخيانة والتآمر على اللحمة الوطنية للبلاد ومحاولة قلب الحكم لمصلحة الأعداء..

    على الطرف الآخر قد لا يبدو تعريف المعارضة على الضفة الأخرى التي تفرزها هذه الأنظمة شيئاً مختلفاً جداً عنها – طبعاً من وجهة نظري الشخصية فقط – فبطبيعة الحال فإن المعارضة في أحيان كثيرة تبدو وكأن لا هدف لها سوى الانتقام ممن هم على كراسي السلطة حالياً والحل محلهم، لا بل وقد يذهبوا بعيداً في التنكيل بهم وربما تعليق مشانقهم في الساحات العامة.. وهم بذلك يبررون عملهم (الانتقامي) بأن هؤلاء سيكونون عبرة لمن غيرهم.. وفي النهاية سيأخذون محلهم ويمارسوا نفس لعبة النظام السابق وهلمّ جراً..

    وفي الحالتين يدفع الشعب فاتورة هذا الصراع..

    لا أريد الحديث في تعريف المعارضة.. فالتعليقات أعلاه قد وفتها تعريفها.. لكني أحببت أن أنوّه إلى “المعارضة” التي يمكن أن تفرزها هكذا أنظمة “في الغالب وليس بالضرورة”..
    سأعطي مثالاً صغيراً فقط.. في إحدى الدول الغربية ذات النظام الديمقراطي – البرلماني (أستراليا) هناك نظام قائم يحكم ونظام آخر يقوم بالجلوس على مقاعد المعارضة في البرلمان وهما قسمين متقابلين تماماً، لا يقتصر دور جماعة المعارضة في التصيد في الماء العكر وملاحقة هفوات النظام الحاكم والتشهير بها ومحاربتهم والافتراء عليهم كما يحدث غالباً في بعض الدول، وإنما تقوم بدور وطني نبيل جداً وفي بعض الأحيان تقوم المعارضة والحكومة على العمل معاً ضمن مشروع واحد وإنجاحه لمصلحة الشعب.. وليس كلّ عمل تقوم به الحكومة والحال هذه يجب أن تقف المعارضة لتواجهها.
    سأستند إلى تعريف جميل لعبد العظيم جبر الأستاذ في كلية العلوم السياسية – جامعة بغداد.. في تعريف ثقافة المعارضة وآلية وجودها ودورها إذ يقول: “تستند قاعدة المعارضة على ركيزة رئيسة هي الاختلاف فما دام الاختلاف وارداً وحاضراً فمعنى ذلك وجود (معارضة) غير أنه ليس من الممكن ان أختلف مع الآخر على الدوام ولا اتفق معه كذلك على الدوام بل أختلف وأتفق والنتيجة الوصول الى منتصف الطريق متقابلين معا بدلا من أن يذهب كل واحد منا باتجاه معاكس لذلك فان المعارضة ينبغي توافرها في اي عملية سياسية ديمقراطية لان الديمقراطية هي عملية (تسويات) بمعنى ان الاحزاب والحركات السياسية مهما كانت متبنياتها الفكرية وايا كان عمق الاختلاف بينها فمن الضروري ان تتعايش في فضاء سلمي عبر الانتخابات والحوار الهادئ وتداول السلطة والنقد وان تتقاسم معا قيم الحرية في التعبير والمعتقد والحماية المتساوية امام القانون فالاحزاب التي لم تصل للسلطة من الطبيعي ان تنتقل الى دور المعارضة تقوم بدور المراقب والراصد والمتابع لاي خلل يصيب اداء عمل الحكومة لتصحيح مسارها ـ كما اسلفنا ـ فهي تقوم بدور العون ما دامت جميع القوى السياسية تعمل لمشروع الصالح العام ومن ثم فان المعارضة تعمل للوصول للسلطة بالوسائل نفسها والاليات السلمية لانها تعلم جيدا ان الحكومة لا تكبح عملها ولا تكم افواهها بل تعمل الحكومة على حماية المعارضة في التنظيم والتعبير والنقد وعند وصول المعارضة للسلطة يتم تسليم السلطة سلميا لها من قبل الحكومة السابقة بقناعة وبهدوء ومن دون اثارة ما يعكر جو النظام السياسي وتتحول الحكومة السابقة الى معارضة.. وهكذا.. “..
    في النهاية يبدو أن مفهوم المعارضة يُستعمل ويُفهم نظرياً كما أنه يُمارسُ عملياً في الثقافات العربية المحلية بمفهوم “شمولي” آخر.. مشحون بكامل الدلالات المتشنجة تجاه الحكم. لذلك

    وبناءً على الحديث أعلاه أخلص بأن مفهوم “المعارضة” من المفاهيم المُلتبسة علينا والتي بات ينبغي تحرير معناها ومؤداها في الثقافة العامة للمجتمعات العربية..

  5. Free Man علق:

    ياسين:
    أتفق تماماً معك حول أهمية المعارضة لكل سلطة حتى لا تفسد، وأن الجهد الأكبر هو في الدفاع عن النتيجة التي نتوصل إليها بعد التفكير. لذلك نجد أن الأنظمة الشمولية مفككة فكرياً وتعتمد على ثنائية القوة والشعارات في محاولة لإضفاء الشرعية على وجودها وقمع كل من يحاول التشكيك بهذه الشرعية. والقوة ليست بالضرورة مباشرة، بل تأتي بأشكال مختلفة، ومن أهمها وأكثرها تأثيراً عمليات الإفساد المنظم للمجتمع.
    محمد العبد الله
    من حيث التعريف اللغوي، فإن من يعترض على واقع ما هو ليس بمعارض بل معترض، أو متذمر، أما المعارض فهو من يعترض ويحمل مشروعاً للتغيير، وربما يكون هذا التغيير جذرياً (تدريجي أو ثوري)في حال الأنظمة الشمولية وإصلاحياً أو تطويرياً أو يخص جزئيات محددة في حال الأنظمة الديمقراطية. أما أن نطلق على المعارضة أسماءً مثل معارضة إسلامية أو علمانية أو أي شيء آخر، فهذا من باب التصنيف وليس له دور في توضيح تعريف المعارضة بأي حال من الأحوال. فعندما ندرس معنى المعارضة لا يهم إطارها الفكري والنظري، بل ما يهم هو وظيفتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. أما التصنيفات الأخرى فهي تفيد في أنواع أخرى من الدراسات، مثل دراسة المشاريع والبرامج التي تطرحها الأطياف المختلفة للمعارضة، أو لدراسة واقع سياسي محدد في بلد ما من خلال فهم الاتجاهات المختلفة وعلاقاتها فيما بينها من جهة وعلاقاتها مع السلطة من جهة أخرى. وكوننا ما زلنا في طور التعرف على مفهوم المعارضة ووظيفتها، فيجب علينا برأيي الابتعاد عن التصنيف والتحديد حتى لا يتشعب الحوار كثيراً، ثم بعد ذلك ننتقل من العام إلى الخاص إلى كافة التفاصيل الأخرى. ولهذا السبب الأخير لن أعلق في هذه اللحظة على باقي مداخلتك. إلا أنك أوردت ملاحظة حول علاقة المعارضة السورية بالسلطة يمكنني أن أتطرق إليها بشكلها العام، بغض النظر عن هذه الحالة الخاصة.لقد قلت أنت “إن التعريف بالمعارضة يقودنا إلى البدء بالسلطة، الوجه الآخر لثنائية السلطة المعارضة” هذا لا نختلف عليه إن كنت تقصد بالسلطة النظام السياسي الذي قامت السلطة بالتماهي معه واختصاره بنفسها. أما إن كنت تقصد بالسلطة الفئة الحاكمة عندها تعريف المعارضة لا يقودنا إلى البدء بالسلطة بل إلى البدء بنظام الحكم، فكما قلت أنت “غني عن القول أن المعارضة السياسية في ظل حكم ديمقراطية لا تتساوى مع مثيلتها في ظل حكم استبدادي”. من هذا المنطلق، أستطيع أن أختلف معك حول النقد الذي يمكن أن يوجه إلى المعارضة في ظل نظام شمولي وحكم ديكتاتوري، فطبيعة النظام السياسي تحدد شكل المعارضة ووظيفتها، أهي تعمل في مقابل سلطة آنية في إطار تداول السلطة، أم تعمل لتغيير النظام السياسي العام الذي يحكم العلاقات السياسية. لكن طبيعة الحكم لا يجب أن تنعكس على ممارسات المعارضة، أي إن كان نظام الحكم شمولي لا يجب أن تكون المعارضة شمولية ونفس الأمر ينسحب على الإلغائية والاستئثارية…الخ. عندما يوجه نقد ما إلى معارضة في ظل نظام ديكتاتوري، فهو لا يجب أن يوجه لشكلها ووظيفتها، لأن الواقع فرض عليها هذا، لكن يوجه إلى كيفية ممارستها للمعارضة. فهل هذه المعارضة ديمقراطية حقاً لنقبل منها الدعوة إلى تداول السلطة، أم المشكلة بالنسبة لها هي الوجوه والأشخاص، وإبعادها عن السلطة؟ في هذه النقطة بالتحديد يجب أن نكون جداً دقيقين وحذرين عندما نتعامل مع معارضة محددة، فلا يجب أن نخلط بين شكلها ووظيفتها التي تتحد بشكل نظام الحكم وبين ممارساتها التي تكشف وعيها لذاتها. فإن كانت ممارساتها تنم عن فكر شمولي إلغائي فعندها لا نستطيع إلا أن نراها هي والنظام الحاكم وجهان لعملة واحدة. وإن كانت لا تقوم سوى بالانتقاد والتجريح بالنظام الحاكم وتحديداً بأشخاصه فعندها يمكننا أن نقول أنها لم تشكل وعيها الخاص بذاتها، بل إن سلوكها هو مجرد رد فعل على ما وقع عليها من ظلم (والأدق، على شخوصها)، أي أنها تعي ذاتها فقط على أنها نقيض نظام الحكم، وبذلك يكون وعيها الذاتي مزيفاً وذو نزعة انتقامية. وبالرغم من أن كلامي يبدو أنه يدور حول المعارضة السورية، إلا أنه من الطبيعي أن نجد هذه الممارسات في أي معارضة ضد نظام حكم ديكتاتوري، إلى أن تتعلم المعارضة من أخطائها وتستطيع صياغة مشروع تغيير حقيقي تعمل على أساسه بغض النظر عن الممارسات القمعية التي تتعرض لها، عندها فقط نستطيع أن نتحدث عن معارضة قادرة وفاعلة وواعية لذاتها.
    مودتي لكم.

  6. عمر مشوح علق:

    خالص التحية لكل المشاركين والمتابعين لهذه الندوة .. وأتمنى ألا يكون قد تسلل الملل للبعض ! :)

    سوف أحاول الابتعاد عن تكرار المعاني التي تعرض لها الأصدقاء في تعقيباتهم السابقة .. فقد أثروا المحور من نواحي متعددة ..
    لكني أود التحدث عن زاوية محددة في ماهية المعارضة وضرورتها ..

    ثنائية المعارضة والسلطة .. ثنائية لا تنتهي وسوف تبقى مستمرة ما دام هناك سلطة سوف يكون هناك معارضة .. وإذا كان هناك معارضة فهذا يعني أن هناك سلطة !
    حتى في أصفى وأنقى أنماط الحكم .. وهو نموذج الخلافة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين ظهرت هذه المعارضة بشكل قوي .. بدأت متزنة إصلاحية .. وانتهت تدميرية !
    فعندما طلب عمر بن الخطاب رضي الله عنه السمع والطاعة .. وقف له سلمان الفارسي في أوضح صور المعارضة .. وقال له لا سمع ولا طاعة حتى توزع علينا الأثواب بالتساوي ! وعندما علم القصة الحقيقية .. قال : الآن نسمع !

    إذن كانت هناك معارضة .. لكنها (معارضة محاسبة) وليست معارضة سلطة أو حكم !
    ثم تطورت الأحداث .. وتطور الحكم وتطورت المعارضة .. حتى قضي على عثمان بن عفان رضي الله عنه تحت شماعة الإصلاح ومعارضة المحاسبة ولكنها في الحقيقة كانت معارضة سلطة وحكم ! وهكذا مع علي رضي الله عنه ..

    ولا تكاد تجد حادثة معارضة وحكم إلا ضمن هذين النوعين .. معارضة محاسبة أو معارضة حكم وسلطة .. وهو ما عبر عنه بعض الإخوة هنا بالمعارضة البرلمانية والمعارضة الغير برلمانية ! رغم وجود اختلافات في طريقة العمل والفكرة ..

    إذن ممارسة المعارضة لا تكاد تخرج عن هذين النمطين .. إما أن أكون معارضا داخل الدولة ومشاركا في العملية السياسية وتسيير أمور الدولة .. لكني أكون محاسبا ومتابعا ومدققا لتصرفات الحكومة .. يعني معارضة تصحيح مسار بدون تبييت النية للاستيلاء على السلطة !
    وإما أن أكون معارضا خارج إطار الدولة والحكومة .. وهنا يكون هدفي الرئيسي هو استبدال الحكومة بحكومة أفضل وأحسن حالا في تسيير أمور الدولة .

    هل المعارضة ضرورية ؟
    النوع الأول من المعارضة والتي أسميناها (معارضة محاسبة) او معارضة تصحيح المسار .. هي ضرورية لبقاء السلطة على المسار الصحيح وحفظ حقوق الشعب وتطبيق القانون بشكل صحيح ..
    اما المعارضة الثانية فهو إفراز طبيعي لتسلط السلطة ودكتاتوريتها وانفرادها بالسلطة وخنق كل مسارات التحرك والتعبير والانحراف في تطبيق القانون والفوضى والفساد المالي والأخلاق … إلخ
    فهنا لا بد من مولد معارضة تغير هذا الواقع الكئيب وتعيد الأمور إلى نصابها .. وإلا فليس هناك دولة حقيقية .. وليس هناك قانون يحكم .. بل ليس هناك حياة كريمة يعيشها المواطن في ظل هذه الفوضى السلطوية !

    وغالبا ما تكون المعارضة الأولى (معارضة تصحيح المسار) هي إحدى ثمار المعارضة الثانية .. لأن الشعب بعد أن ضحى بالكثير لكي يقتلع جذور السلطة الفاسدة .. ليس مستعدا للنمو والتفاعل مع سلطة فاسدة جديدة .. ولذلك تظهر معارضة تصحيح المسار التي تعمل فقط على ضمان تطبيق القانون وحفظ الحقوق وليس لديها الرغبة بالسلطة .. لأنه إذا تحقق القانون وحفظت الحقوق لم يعد هناك رغبة في تولي مجموعة جديدة للسلطة !

    تحياتي للجميع ..

  7. 3bdulsalam علق:

    تحية لكل الأخوة الذين اثروا محور النقاش بآراء تناولت المسألة باستفاضة وشمولية يبدو معها تكرار بعض الأفكار أمر واقع لا محالة.

    سأحاول تقديم طرح ملتزم بعنوان المحور وعموميته، ومختلف قدر الإمكان عما قاله الأخوة سابقا كمحاولة متواضعة لمزيد من الإغناء.

    اذا المعارضة (تلخيصا لكلام سبقني) كماهية هي اي فعل ينشأ جراء المخالفة بشكل أولي ومحاولة تنفيذه بدلا عن الفعل الذي خالفه بشكل ثانوي. (على اعتبار ان المخالفة لوحدها شرط لازم وغير كافي للمعارضة)

    تتدرج المعارضة في سويات متعددة ابتداء من فعل المعارضة بقصد التذمر والاحتجاج على فعل سلطوي ما (وهو عرف بالمعارضة الشعبية الغير برلمانية )
    انتهاء بالمعارضة المنظمة ضمن إطار سياسي قادر الى حد كبير على تغيير الفعل واستبداله بفعل آخر (وهي المعارضة البرلمانية)

    طبعا لا بد من التنويه ان هناك معارضة داخلية ضمن السلطة نفسها تدور حول اختيار القرار او السياسة الأفضل لإدارة أي شأن من الشؤون التي تشرف عليها، وهي تتفاوت بين الصمت المطبق وابداء الرأي بحرية شديدة والرجحان للأغلبية اعتمادا على مدى ديمقراطية او دكتاتورية السلطة في كواليسها الداخلية.

    والمعارضة قديمة قدم الإنسان نفسه ولعل اول حدث حمل هذه الصفة كان رفض ابليس السجود لآدم مخالفا ومعارضا السلطة “المطلقة” الوحيدة آنذاك. وهي موجودة في طبيعة الإنسان نظرا لاختلاف التوجهات والآراء وطريقة النظر للأمور . . الخ

    وبالتالي هي أمر موجود بشكل طبيعي ولا معنى للحديث عن أهمية وجودها، لكن مع نشوء مفهوم الدولة الموازي لمفهوم الوطن على مستوى التنظيم المؤسساتي وظهور السلطة كأثر من آثار الدولة يصبح الحديث عن أهمية وجود المعارضة امرا لا بد منه من أجل مراقبة وتصحيح عمل السلطة ومنعها من الجنوح في ممارسات قد لا تصب في خدمة الصالح العام وفي مراحل أكثر تقدما قد تبتلع الدولة وتتماهى معها فتصبح عندها أي معارضة للسلطة خروجا على الدولة يستدعي استئصاله.

    السلطة اداة بيد جماعة من البشر يحملون مشروعا يعملون على تنفيذه لخدمة مصالح الوطن والشعب ونظرا لأن أي مشروع لا بمكن له بأي حال من الأحوال تلبية جميع المصالح وبأحسن صورة، هذا يستدعي ضرورة وجود مشاريع أخرى –معارِضة ومختلفة بطبيعة الحال عن مشروع من بيدهم السلطة الآن- تعمل على خدمة المصالح والغايات الوطنية، تتقدم بها جماعات منضوية تحت أطر حزبية معينة، ليختار الشعب ما يراه الافضل من بينها وبذلك يأخذ المشروع الجديد تفويضا شعبيا يعطى أصحابه الأداة التي تمكنهم من تنفيذه ألا وهي السلطة.

    اذا وجود المعارضة ضرورة تحتمها أسباب ذاتية متعلقة بنزعة الإنسان نحو حب السلطة وتملكها وموضوعية متعلقة بطبيعة النقص والقصور الذي يكتنف اي مشروع وجهد بشري.

    ولعل العراق وما حصل به نموذج مثالي يوضح اهمية وجود معارضة قادرة على استلام السلطة وتداولها، مما يعطي المواطن احساسا عميقا بالإنتماء والحرص على الدولة والوطن وليس فقط مجرد انتماء لبيئة طبيعية.

    فغياب المعارضة في العراق بعد اختزال الدولة بالسلطة والإخلال بمفهوم الوطن ومعانيه وجعل القائد مجسدا للوطن وللشعب أفضى بشكل طبيعي الى عجز السلطة عن حشد الشعب للدفاع عن الدولة والوطن كونهما اختزلا بالسلطة وهو غير مستعد للدفاع عن سلطة تقمعه.

    فأفسح المجال واسعا للغزو الأمريكي كي يزيل السلطة وتتحرر الدولة مما كان يحتجزها -رغم ان الدولة تلاشت بذلك-، وبعدها بدأ بالكفاح لتحرير وطنه وإعادة صياغة مؤسسة الدولة لتكون للجميع.

    اذا منع السلطة لأي معارضة سيحيلها إما الى حركة ثورية سواء بالكلمة او بالفعل وإما الى حركة تتعاون مع الشيطان لإزالة الطاغوت!

    وفي الحالتين الشعب والوطن هو من سيدفع الفاتورة . . . المعارضة ضرورة.

  8. ابن شبرين علق:

    اخواني واحبابي اشكركم جزيلا على هذا الموضوع وطرحة للنقاش ،لكن لي ملاحظة وان كانت لايليق لمثلي على امثالكم .وهي ان الجميع يتحدث عن المعارضة وفي ذهنة المفهوم الغربي للمعارضة ،فهل هناك من تصدي للبحث عن الموضوع من منضور اسلامي نابع من النصوص وليس من الاحداث والوقائع التاريخية في تاريخ الدولة الاسلامية
    ما اريد الاستيضاح عنه هو ان السلطة الاسلامية على مدار معظم سنيها كانت تحرم او تجرم المعارضة وتستعمل في سبيل ذلك النصوص الخاص بالسمع والطاعة والنهي عن الخروج وحق ولي الامر ووو في حين انالمعارضة كذلك كان لها نفس الاستدلال من النصوص كنصوص الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وووو
    والاهم ما في الموضوع من اشكالية هي المعارضة المعاصرة والتي تعتبر الوحيدة في لساحة امام الانظمة القائمة “المعارضة الاسلامية”كيف تسمت بهذا الاسم وهي جاءت على طريق النمط الغربي في النشاة والوسائل والتكوين …الخ باحث مهتم وارجو ارسال كل مايتعلق بالموضوع الى ايميلي

  9. الممثلون.. المعارضة.. والتغيير.. « مــــــــداد علق:

    [...] ملاحظة: هذه التدوينة منشورة كمداخلة ضمن الندوة الحوارية التدوينية على مدونة المرفأ [...]

أضف تعليقاً


Creative Commons License
This work is licensed under a Creative Commons Attribution-Noncommercial-No Derivative Works 3.0 United States License.