ماذا تريد المعارضة السورية من حماس ؟

897 عدد الزيارات أرسل هذه التدوينة لصديق طباعة طباعة

كنت أتمنى ألا أكتب في هذا الموضوع لأنني لا أود أن أفتح المجال للذين يصطادون في الماء العكر ويتعلقون بقشة ليجعلوا منها خشبة كبيرة !
فعند الحديث عن المعارضة السورية وخاصة الإخوان المسلمين السوريين سوف تظهر لك خفافيش الليل التي لا تظهر إلا في مثل هذه المواضيع وكأنها تقتات عليها ! لذلك لن أسمح بالحديث عن الإخوان السوريين إلا ضمن محور هذه التدوينة فقط !
ولكني مضطر للحديث باختصار شديد عن قضية بدأت تظهر بشكل متزايد في الإعلام وفي المواقع وبأقلام الإخوان أنفسهم قبل غيرهم .. وهو الحديث عن حماس وعلاقتها مع النظام السوري وأنها دخلت في محور أقل ما يقال فيه أنه يكره الإسلاميين ويمارس عليهم إقصاء وعنف ودكتاتورية لم تشهد لها بقية الدول مثيلا ! فكيف تقبل حماس الإسلامية الإخوانية بهذا النظام الذي أصدر قانون (49) الذي ينص بإعدام كل منتسب للإخوان المسلمين !؟
وكيف تقبل حماس أن تسكت على ظلم النظام لإخوانها وبني فكرها ؟ وكيف ترضى حماس الدخول تحت عباءة هذا النظام وهو حتى لا يقبل أي حوار مع الإسلاميين لكي يعودوا إلى وطنهم الذي حرموا منه ظلما وعدوانا !!؟

بداية .. لست مدافعا هنا عن النظام السوري .. ولن أدخل في هذا الجانب من النقاش أبدا .. لأن الكلام فيه يطول والتشعبات كثيرة .. لذلك لا يأتي متحذلق ويقول أنني أدافع عن النظام ! فالذي فعله النظام مع الإسلاميين يعلمه الجميع .. ولا أظن ان هناك عاقلا يدافع عنه !
لكن حديثي هنا سوف أوجهه للإخوان السوريين فقط .. ولماذا هذه الحملة الشعواء على حماس !
حقيقة لا أفهم ماذا يريدون عمليا من حماس ؟! أن تسب النظام الذي يحتويها وتقول له أنت إقصائي .. أنت دكتاتوري .. أنت عدو الإسلاميين .. إلخ ؟!
النظام السوري هو الوحيد الذي احتوى حماس .. ونحن نعرف أنه ليس حبا بحماس وعشقا بها .. ولكنه تقاطع مصالح أدى إلى هذا التحالف !
ثم إن حماس طردت من أغلب الدول .. ولم تستقبلها أي دولة وتمنحها حرية الحركة والتصرف !
ثم إن حماس أقل ما يقال في سكوتها أنها ضيف يحترم المضيف .. مهما كانت خلفيته ! وعليها أن تتحدث وتتحرك بواقعية .. لديها نظام يدعمها ويحتويها في مرحلة من أصعب مراحل القضية الفلسطينية ! كما فعل الإخوان عندما كانوا ضيوفا على صدام !!
ما هو هدف النظام السوري .. وما هي نوايه .. ولماذا يفعل هذا .. وماذا يريد ..؟! حماس ليست مجبرة على الإجابة على هذه الأسئلة !
هي تريد أرضا تحميها وحرية في الحركة السياسية والإعلامية .. تريد بقعة من الأرض تتنفس فيها .. فإذا وفرها لها النظام السوري فلا مانع .. لأن السياسة فن الممكن .. وعليها تحقيق أهدافها ورعاية مصالحها مهما كانت أهداف الطرف الآخر !
الأزمة بين الإخوان السوريين وبين النظام السوري ليست ذنب حماس .. وحماس ليست طرفا فيها .. وليس من حق أحد أن يحرج حماس ويعلمها كيف تتصرف وكيف تتعامل سياسيا !
وإذا كانت هناك مشكلة بين الإخوان والنظام السوري فعلى الإخوان أن يحلوها بطرق لا تمر عبر حماس ولا تحملها مؤونة هذا الحمل الثقيل !
أدعو كافة الأقلام المعارضة وخاصة الإخوانية أن تكف عن حماس وعن إحراجها وأن تتكلم بواقعية .. وأن تبعد حماس عن مشاكلها !
فالنظام السوري لن يسمح بأي وساطة من حماس للإسلاميين .. ولن يسمح لحماس أن تدافع عن المعارضة الإسلامية وتفتح ملفات الماضي وتطالب بعودتهم .. فهذا خط أحمر لدى هذا النظام !
إذن ماذا تفعل حماس ؟ تفسد قضيتها وتشرد قادتها من أجل الإخوان السوريين ؟!
يكفي هذا الضغط على حماس .. والتفتوا لمشاكلكم الداخلية التي تحتاج إلى سنوات من الحل والتصحيح ! حماس لا تملك خيارات أخرى ونحن نعلم أنها تتعامل بواقعية ومنطقية مع الواقع الذي تعيشه !
لا ألوم الإخوان السوررين أيضا في موقفهم العاتب على حماس وغير حماس .. ولكن الحديث الإعلامي العلني عن حماس بهذه الطريقة لن يفيد أحدا .. ولن يغير من الواقع شيئا !
إذا كان لديكم بديل فقدموه لحماس عبر قنوات خاصة .. أما غير ذلك .. فالتفتوا إلى صفكم الداخلي وإلى صف المعارضة المضطرب !

وسوم: , , , ,

تدوينات في نفس الموضوع

التعليقات 12 على “ماذا تريد المعارضة السورية من حماس ؟”

  1. نائم علق:

    سأعلق على موضوعك على أن تخبرني عن رايك بدعم النظام لحزب الله؟

  2. أحمد أرسلان علق:

    أخي…صدقت بهذا
    ووالله إن ما مرت به حماس خلال السنوات الأخيرة أثبت بدون شك أن من ينتمون إليها رجال بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.
    وما أشبه وضعهم إلا بوضع غزة الأحزاب

  3. 3bdulsalam علق:

    سلامات عمر . . عند قرائتي للموضوع قبل الضغط على زر إكمال البقية، ظننتك تنتقد حماس، ودار برأسي ما وجدته في بقية النص تماما.

    كلامك سديد كليا.
    لكن لا أدري سبب اشارتك (رغم تعليلك) لحرمانية تناول الاخوان المسلمين بالنقد (في مدونتك طبعا) ؟!!

    امر آخر، ألا تلاحظ معي ان سورية كنظام سياسي علماني وله تاريخ مرير ودامي مع الإسلاميين، لا يملك اليوم من حلفاء سوى الإسلاميين (إيران، حزب الله, حماس) :)

  4. Sam علق:

    تعليقي لن يكون على مدونتك فلا اعتراض على قولك انما أردت الاشارة وهو ليس دفاعا عن أحد انما اريد الاشارة ان العداء بين النظام السوري والاخوان ليس بسبب الدين والا لما كانت كما قال الاخ عبد السلام حضنت حماس وتعاملت مع حزب الله وايران.
    انما العداء بسبب ردات الفعل . فلو أن احدا من هؤلاء اثار ما أثاره الاخوان في الداخل . لكانت النتائج غير هذه ز يبقى هذا رأي شخصي .

  5. عمر مشوح علق:

    تحياتي لك أخي نائم وبانتظار تعليقك ..
    لن أخوض في موضوع حزب الله هنا لأن هذه التدوينة لا تتعلق به .. ربما أكتب تدوينة لاحقة عن هذا الموضوع بإذن الله .. لأن الموضوع منفصل تماما عن هذه التدوينة .
    تحياتي لك ..

  6. عمر مشوح علق:

    حياك الله أخي أحمد رسلان .. وشكرا لمرورك الطيب ..
    المشكلة أن هؤلاء الرجال أصبح يخوض فيه أنصاف الرجال !! يا ليت أننا نعمل كما تعمل حماس .. المشكلة أننا لا نعمل ونتكلم على من يعمل !
    تحياتي لك ..

  7. عمر مشوح علق:

    تحياتي أخي عبد السلام .. ويسعدني مرورك دوما ..
    يبدو أنك فهمت عبارتي على غير قصدها ..
    فأنا قصدت في هذه التدوينة بالذات لا أريد أن يتفرع الموضوع ويتم فتح ملف الإخوان والنقد .. لأن هذه التدوينة تخص موقف الإخوان من حماس .. لكن أعرف أن هناك (موظفين) يريدون استغلال أي فرصة لفتح الملفات المعروفة .. وهكذا نكون قد فقدنا هدف التدوينة هذه !
    لكن إذا كانت هناك تدوينات حول الإخوان فلا أمنع أحدا من النقد أبدا .. المهم مستوى النقد ومنطقيته ..

    أما قضية حلفاء سورية .. فاعلم يا صديقي أن سورية ليس لها حلفاء دائمون ولا أصدقاء دائمون !
    سورية حليفة نفسها وصديقة نفسها .. وما يحصل هو تقاطع مصالح لا أكثر ولا أقل !
    حتى إيران وحزب الله .. تقاطع مصالح .. ولو شعر النظام أن مصلحته مهددة من إيران أو حزب الله فسوف يتخلص منهما في سبيل بقاءه !
    لقد ضحى بأبناء طائفته من أجل الحكم .. ألا يضحي بالحلفاء والأصدقاء !؟

    تحياتي لك ..

  8. عمر مشوح علق:

    مرحبا بك أخي سام وشكرا على مرورك العطر ..
    اسمح لي بأن أختلف معك أخي الكريم ..
    مشكلة النظام مع الإخوان هي المنهج والفكر الإسلامي الذي يحمله الإخوان !
    ولو عدت لتاريخ الأحداث لوجدت أن من بدأ إلغاء الآخر وتقييده هو النظام .. من أطاح بالديموقراطية والحرية هو النظام من خلال واجهة حزب البعث !!
    على كل لن أدخل في تاريخ الأحداث لأن هذا ليس موضوع التدوينة .. سوف أفرد لهذا الأمر تدوينات لاحقة بإذن الله ..

    وكما ذكرت في ردي على الأخ عبد السلام .. النظام تتقاطع مصالحه حاليا مع حركات المقاومة ومع إيران ! ولو شعر أن مصيره مهدد بأحدها فسوف يزيله من طريقه ! وأظن أن لدينا أمثلة كثيرة كيف أزاح النظام من طريقه أقرب المقربين له .. المهم أن يبقى هو !
    وسوف تثبت الأيام كيف أن النظام ليس له حلفاء أو أصدقاء إنما له مصلحة فوق الجميع !
    فلا نغتر كثيرا بدعمه لحركات المقاومة !
    وإلا فأين المقاومة في الجولان ؟!!
    نقاط كثيرة تحتاج إلى تحرير في هذا الموضوع .. لكي لا نخرج عن إطار التدوينة فقط .. سوف نفرد لها تدوينات منفصلة بإذن الله ..

    تحياتي لك ..

  9. 3bdulsalam علق:

    تحياتي عمر . . ما في شك المصالح هي التي تحكم تحركات وتحالفات الدول -وليس سورية وحدها- وما أوردته من تنويه هو على سبيل الطرفة كيف ان دولة صارعت تيار إسلامي واقصته بقسوة لازالت تتردد أصدائها -ولا يعنيني الآن اسباب ومبررات ومشروعية هذا الآن – والى أمد طويل منعت الكثير من مظاهر “التدين” تقف اليوم يدا بيد مع حلفاء ذوي خلفيات دينية.

    مع التقدير.

  10. نائم علق:

    أخ عمر شكراً لتعليقك
    بداية الاترى أن تحالف حماس مع النظام يحرج الإخوان أنفسهم؟
    ألا تصاب وأصاب أنا بالحرج حين يخرج علينا أحد عملاء النظام ويقول أنظرواً إن نظام الأسد نظام مقاوم يدعم المقاومة الإسلامية؟ عزيزي أنا وانت نعرف مدى شعبية حماس عند الشارع العربي طيب الا تجد في ذلك مشروعية عربية وإسلامية لنظام الأسد؟
    أقول لك إن دعم النظام السوري لحماس ورضاها بذلك لأشد إساءة لنا من دعمه لحزب الله

  11. عمر مشوح علق:

    طيب أخي الكريم .. سوف (أفترض) أن كلامك صحيح تماما ..
    أعطني انت حل لحماس غير التحالف المؤقت مع النظام السوري .. أخبرني عن حلول أخرى لحماس !
    لا تقل لي هذا خطأ وتسكت .. يجب أن نوفر حلا لها .. وإلا نكون قد قيدناها !
    أخبرني .. ماذا تقترح لهم ؟

  12. شريف علق:

    النظام السوري احتضن حماس بسهولة شديدة , في حين عجز كليا على احتواء المنظمة من قبل , و حرب المخيمات عام 85 اكبر دليل على ذلك .. النظام السوري يرى ان لبنان هي امتداد لمستعمرته و فلسطين كذلك , لذلك يحاول مراراً احتواء القائمين على القرار الفلسطيني و عندما عجز عن ذلك مع ابو عمار رحمة الله اتجه نحو حركة حماس التي كانت بالنسبة له بيئة خصبة جدا..

    القرار الفلسطيني يجب ان يكون فلسطينيا و ليس عربيا و هذا ما جاهد ابو عمار من اجله و نجح , و لكن حماس من بعده نجحت في تخريب كل ذلك الانجاز , و بدا الموقف الفلسطيني تحت جناح النظام السوري بكل حذافيره خصوصا بعد غياب و ضعف فتح ..

أضف تعليقاً


Creative Commons License
This work is licensed under a Creative Commons Attribution-Noncommercial-No Derivative Works 3.0 United States License.